مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٩ - ٣٧- باب ما جرى له
خضير فقال و اللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك و تقطع فيك أعضائنا، ثمّ يكون جدك شفيعنا يوم القيامة (١)
. ٧- قال أبو الفرج: و مضى حتّى دنا من الحرّ بن يزيد، فلمّا عاين أصحابه العسكر من بعيد، كبروا، فقال لهم الحسين: ما هذا التكبير قالوا: رأينا النخل، فقال بعض أصحابه: ما بهذا الموضع و اللّه نخل و لا أحسبكم ترون الّا هوادى الخيل و أطراف الرماح، فقال الحسين و أنا و اللّه أرى ذلك، فمضوا لوجوههم و لحقهم الحرّ ابن يزيد فى أصحابه، فقال للحسين: إنّى أمرت ان انزلك فى أى موضع لقيتك و اجعجع بك و لا اتركك أن تزول من مكانك.
قال: اذا اقاتلك فاحذر أن تشقى بقتلى ثكلتك امك، فقال: أما و اللّه لو غيرك من العرب يقولها و هو على مثل الحال الّتي أنت عليها، ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله، كائنا من كان و لكن و اللّه ما لي الى ذكر امّك من سبيل الّا بأحسن ما يقدر عليه، و أقبل يسير و الحرّ سايره و يمنعه من الرجوع من حيث جاء، و يمنع الحسين من دخول الكوفة حتّى نزل بأقساس مالك و كتب الحرّ إلى عبيد اللّه يعلمه ذلك (٢)
. ٨- قال الدينورى: و أقبلت الخيل، و كانوا ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمى، ثمّ اليربوعى، حتّى اذا دنوا، أمر الحسين (عليه السلام) فتيانه أن يستقبلوهم بالماء فشربوا و تغمّرت خيلهم، ثمّ جلسوا جميعا فى ظلّ خيولهم و أعنتها فى أيديهم حتّى اذا حضرت الظهر قال الحسين (عليه السلام) للحرّ: أ تصلّي معنا أم تصلّى بأصحابك و أصلّي بأصحابى؟ قال الحرّ: بل نصلّى جميعا بصلاتك، فتقدّم الحسين (عليه السلام) فصلّى بهم جميعا فلمّا انفعل من صلاته حوّل وجهه إلى القوم ثمّ قال:
أيّها الناس معذرة الى اللّه، ثمّ إليكم إنّى لم آتكم حتّى أتتنى كتبكم، و قدمت
(١) اللهوف: ٣٣.
(٢) مقاتل الطالبيين: ٧٣.