مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٨ - ٣٧- باب ما جرى له
٦- قال ابن طاوس: قال الراوى و سار الحسين (عليه السلام) حتّى صاره مرحلتين من الكوفة فاذا بالحرّ بن يزيد فى ألف فارس فقال له الحسين (عليه السلام) أ لنا أم علينا فقال:
بل عليك يا أبا عبد اللّه، فقال لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم، ثمّ تردّد الكلام بينهما حتّى قال الحسين (عليه السلام) فاذا كنتم على خلاف ما اتتنى به كتبكم، و قدمت به علىّ رسلكم فانّنى أرجع الى الموضع الذي أتيت منه فمنعه الحرّ و أصحابه من ذلك.
قال بل خذ يا ابن رسول اللّه طريقا لا يدخلك الكوفة و لا يوصلك الى المدينة لاعتذر انا الى ابن زياد، بانك خالفتنى فى الطريق، فتياسر الحسين (عليه السلام) حتّى وصل الى عذيب الهجانات، قال فورد كتاب عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه الى الحرّ يلومه فى أمر الحسين (عليه السلام) و يأمره بالتضييق عليه، فعرض له الحرّ و أصحابه و منعوه من السير، فقال له الحسين أ لم تأمرنا بالعدول عن الطريق فقال له الحرّ بلى و لكن كتاب الامير عبيد اللّه قد وصل يأمرنى فيه بالتضييق و قد جعل علىّ عينا يطالبنى بذلك، قال الراوى، فقام الحسين (عليه السلام) خطيبا فى أصحابه فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر جدّه فصلّى عليه، ثمّ قال: انه قد نزل بنا من الامر ما قد ترون، و انّ الدنيا قد تغيّرت و تنكرت و أدبر معروفها و استمرت حذاء، و لم تبق منها إلّا صبابة كصبابة الاناء، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل.
أ لا ترون الى الحقّ لا يعمل به، و الى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن فى لقاء ربّه، محقّا، فانّى لا أرى الموت الّا سعادة، و الحياة مع الظالمين الّا برما.
فقام زهير بن القين، و قال: قد سمعنا هداك اللّه يا ابن رسول اللّه، مقالتك، و لو كانت الدنيا لنا باقية و كنا فيها مخلّدين لأثرنا النهوض معك على الاقامة.
قال الراوى و قام هلال بن نافع البجلى، فقال و اللّه ما كرهنا لقاء ربّنا و إنّا على نياتنا، و بصائرنا نوالى من والاك و نعادى من عاداك، قال و قام برير بن