مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
بقدومه و دنوا منه، فلمّا عرفوا أنّه ابن زياد تفرقوا عنه، قد دخل قصر الأمارة و بات فيه الى الغداة، ثمّ خرج و صعد المنبر، و خطبهم و توعّدهم على معصية السلطان و وعدهم مع الطاعة بالاحسان، فلمّا سمع مسلم بن عقيل بذلك خاف على نفسه من الاشتهار فخرج من دار المختار، و قصد دار هانى بن عروة، فآواه و كثر اختلاف الشيعة إليه و كان عبيد اللّه قد وضع المراصد عليه.
فلمّا علم أنّه فى دار هانى دعا محمّد بن الاشعث و أسماء بن خارجة، و عمرو ابن الحجّاج، و قال ما يمنع هانى بن عروة من اتياننا، فقالوا ما ندرى و قد قيل إنّه يشتكى، فقال قد بلغنى ذلك و بلغنى أنّه قد برأ و أنّه يجلس على باب داره و لو أعلم أنّه شاك لعدّته، فالقوه و مروه أن لا يدع ما يجب عليه من حقّنا فانّى لا أحبّ أن يفسد عندى مثله، من أشراف العرب، فاتوه و وقفوا عليه عشية على بابه، فقالوا ما يمنعك من لقاء الأمير فانّه قد ذكرك، و قال لو أعلم انّه شاك لعدته.
فقال لهم الشكوى تمنعنى، فقالوا له قد بلغه أنّك تجلس كلّ عشية على باب دارك، و قد استبطاك، و الابطاء و الجفاء لا يتحمله السلطان من مثلك لأنّك سيد فى قومك، و نحن نقسم عليك، إلّا ما ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها، ثمّ دعا ببغلة فركبها حتى اذا دنا من القصر، كأنّ نفسه أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة يا ابن أخى انّى و اللّه لهذا الرجل الأمير لخائف فما ترى.
قال: و اللّه يا عمّ ما أتخوّف عليك شيئا و لا تجعل على نفسك سبيلا، و لم يكن حسان يعلم فى أىّ شيء بعث إليه عبيد اللّه فجاء هانى و القوم معه حتّى دخلوا جميعا على عبيد اللّه، فلمّا رأى هانيا قال أتتك بخائن لك رجلاه، ثمّ التفت الى شريح القاضى و كان جالسا عنده، و أشار الى هانى و انشد بيت عمرو بن معدى كرب الزبيدى.
أريد حياته و يريد قتلى* عذيرك من خليلك من مراد