مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فتى هو أحيى من فتاة حيّية * * * و أقطع من ذى شفرتين صقيل
ثمّ دعا ابن زياد ببكير بن حمران الذي ضرب عنق مسلم فقال: أ قتلته؟ قال:
نعم، قال: فما كان يقول و أنتم تصعدون به لقتلوه؟ قال: كان يكبّر و يسبّح اللّه و يهلل و يستغفر اللّه، فلمّا أدنيناه لنضرب عنقه قال: اللّهمّ أحكم بيننا و بين قوم غرّونا و كذّبونا ثمّ خذلونا و قتلونا، فقلت: الحمد للّه الذي أقادنى منك، و ضربته ضربة لم تعمل شيئا، فقال لى: أو ما يكفيك و فى خدش منّى وفاء بدمك أيّها العبد، قال ابن زياد: أو فخرا عند الموت؟ قال: و ضربته الثانية فقتلته.
ثمّ أتبعنا رأسه جسده. و كان ظهور مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذى الحجّة سنة ستين، و هو اليوم الذي ارتحل فيه الحسين من مكّة الى الكوفة، و قيل: يوم الاربعاء يوم عرفة لتسع مضين من ذى الحجّة سنة ستّين. ثمّ أمر ابن زياد بجثة مسلم فصلبت، و حمل رأسه الى دمشق، و هذا أوّل قتيل صلبت جثته من بنى هاشم، و أوّل رأس حمل من رءوسهم الى دمشق (١)
٢١- قال الطبرى: حدّثنى زكريا بن يحيى الضرير، قال: حدّثنا أحمد بن جناب المصيصى- و يكنى أبا الوليد- قال: حدّثنا خالد بن يزيد بن أسد بن عبد اللّه القسرى، قال: حدّثنا عمار الدهنى، قال: قلت لابي جعفر: حدّثنى بمقتل الحسين حتّى كأنّى حضرته، قال: مات معاوية و الوليد بن عتبة بن أبى سفيان على المدينة، فأرسل الى الحسين بن على ليأخذ بيعته، فقال له: أخّرنى و ارفق، فأخّره، فخرج الى مكّة، فأتاه أهل الكوفة و رسلهم:، إنّا قد حبسنا أنفسنا عليك، و لسنا نحضر الجمعة مع الوالى، فاقدم علينا و كان النعمان بن بشير الانصارى على الكوفة.
قال: فبعث الحسين الى مسلم بن عقيل بن أبى طالب ابن عمّه، فقال له: سر
(١) مروج الذهب: ٣/ ٦٦- ٧٠