مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فتحوّل مسلم حين قدم عبيد اللّه بن زياد من الدّار الّتي كان فيها الى منزل هانى بن عروة المرادى، و كتب مسلم بن عقيل الى الحسين بن على (عليه السلام) يخبره ببيعة اثنى عشر ألفا من أهل الكوفة، و يأمره بالقدوم، و قال عبيد اللّه لوجوه أهل الكوفة: ما لي أرى هانى بن عروة لم يأتنى فيمن أتانى! قال: فخرج إليه محمّد بن الأشعث فى ناس من قومه و هو على باب داره، فقالوا: انّ الامير قد ذكرك و استبطأك، فانطلق إليه، فلم يزالوا به حتّى ركب معهم و سار حتّى دخل على عبيد اللّه و عنده شريح القاضى.
فلمّا نظر إليه قال لشريح: «أتتك بحائن رجلاه» فلمّا سلّم عليه قال: يا هانى أين مسلم؟ قال: ما أدرى: فأمر عبيد اللّه مولاه صاحب الدراهم فخرج إليه، فلمّا رآه قطع به، فقال: أصلح اللّه الامير! و اللّه ما دعوته الى منزلى و لكنّه جاء فطرح نفسه علىّ، قال: ائتنى به. قال: و اللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه، قال: أدنوه الىّ، فأدنى فضربه على حاجبه فشجّه، قال: و أهوى هانى الى سيف شرطىّ ليسلّه فدفع عن ذلك، و قال: قد أحلّ اللّه دمك، فأمر به فحبس فى جانب القصر (١)
. ٢٢- الطبرى باسناده عن عمّار الدّهنى، عن أبى جعفر، قال: فبينا هو كذلك إذ خرج الخبر الى مذحج، فاذا على باب القصر جلبة سمعها عبيد اللّه، فقال: ما هذا؟
فقالوا: مذحج، فقال لشريح: اخرج إليهم فأعلمهم أنى إنّما حبسته لأسائله، و بعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول، فمرّ بهانى بن عروة، فقال له هانى: اتّق اللّه يا شريح، فانّه قاتلى فخرج شريح حتّى قام على باب القصر، فقال: لا بأس عليه، إنمّا حبسه الامير ليسائله.
فقالوا: صدق، ليس على صاحبكم بأس، فتفرّقوا، فأتى مسلما الخبر، فنادى
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٤٧.