مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٤ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
شعاره، فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، فقدّم مقدّمته، و عبّى ميمنته و ميسرته، و سار فى القلب الى عبيد اللّه، و بعث عبيد اللّه الى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده فى القصر، فلمّا سار إليه مسلم فانتهى الى باب القصر، اشرفوا على عشائرهم فجعلوا يكلّمونهم و يردّونهم، فجعل أصحاب مسلم يتسلّلون حتّى أمسى فى خمسمائة.
فلمّا اختلط الظلام ذهب اولئك أيضا، فلمّا رأى مسلم أنّه قد بقى وحده يتردّد فى الطرق أتى بابا فنزل عليه، فخرجت إليه امرأة، فقال لها: اسقينى، فسقته، ثمّ دخلت فمكثت ما شاء اللّه، ثمّ خرجت، فاذا هو على الباب، قالت يا عبد اللّه إنّ مجلسك مجلس ريبة، فقم، قال: انّى أنا مسلم بن عقيل، فهل عندك مأوى؟ قالت:
نعم، ادخل، و كان ابنها مولى لمحمّد بن الأشعث.
فلمّا علم به الغلام انطلق الى محمّد فأخبره، فانطلق محمّد الى عبيد اللّه فأخبره، فبعث عبيد اللّه عمرو بن حريث المخزومى- و كان صاحب شرطه- إليه، و معه عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، فلم يعلم مسلم حتّى أحيط بالدار، فلمّا رأى ذلك مسلم خرج إليهم بسيفه فقاتلهم، فأعطاه عبد الرحمن الامان، فأمكن من يده، فجاء به الى عبيد اللّه، فأمر به فأصعد الى أعلى القصر، فضربت عنقه، و ألقى جثّته الى الناس، و أمر بهانىء فسحب الى الكناسة، فصلب هنالك (١)
٢٣- عنه فى حديث أبى مخنف: ثمّ أقبل مسلم حتّى دخل الكوفة، فنزل دار المختار ابن أبى عبيد- و هى الّتي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب- و أقبلت الشيعة إليه، فلمّا اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين، فأخذوا يبكون، فقام عابس بن أبى شبيب الشاكرى، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فانّى لا
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٤٩.