مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٦ - ٤٠- باب محاصرة الحسين
الساعة فى المنام، فقال لى انك تروح إلينا، فلطمت اخته وجهها و نادت بالويل.
فقال لها الحسين (عليه السلام)، ليس لك الويل يا أخيّة اسكتى رحمك اللّه، ثمّ قال له العبّاس بن على (عليه السلام) يا أخى أتاك القوم فنهض، ثمّ قال يا عبّاس اركب بنفسى أنت يا أخى حتّى تلقاهم و تقول لهم: ما لكم و ما بدا لكم و تسألهم عمّا جاء بهم، فأتاهم العبّاس فى نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر.
فقال لهم العبّاس: ما بدا لكم و ما تريدون؟ قالوا قد جاء أمر الامير، أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه، أو نناجزكم، فقال فلا تعجلوا حتّى أرجع الى أبى عبد اللّه، فاعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا فقالوا: ألقه فاعلمه، ثمّ ألقنا بما يقول لك، فانصرف العبّاس راجعا يركض الى الحسين (عليه السلام) يخبره الخبر، و وقف أصحابه يخاطبون القوم و يعظونهم و يكفونهم عن قتال الحسين (عليه السلام).
فجاء العبّاس الى الحسين (عليه السلام) فأخبره بما قال القوم، فقال (عليه السلام): ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة و تدفعهم عنّا العشيّة، لعلّنا نصلّى لربّنا اللّيلة، و ندعوه و نستغفره، فهو يعلم أنّى قد كنت أحبّ الصلاة له و تلاوة كتابه، و كثرة الدعاء و الاستغفار، فمضى العبّاس الى القوم، و رجع من عندهم و معه رسول من قبل عمر بن سعد لعنه اللّه، يقول إنّا قد أجّلناكم الى غد فإن استسلمتم سرّحناكم إلى أميرنا عبيد اللّه بن زياد و إن أبيتم فلسنا تاركيكم و انصرف (١)
. ٣- قال ابن شهرآشوب: قال الطبرى فى حديث عقبة بن سمعان: انّه قال (عليه السلام) دعونى ان اذهب فى الأرض العريضة حتّى ننظر إلى ما تصير أمر الناس، فكتب عمر الى ابن زياد و ذكر فى آخره و فى هذا للّه رضى و للامّة صلاح، فانفذ ابن زياد بشمر بن ذى الجوشن بكتاب فيه: إنّى لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه و لا
(١) الارشاد: ٢١٢.