مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أحسّت ببعض الذي كان، فقال لحسّان بن اسماء بن خارجة، يا ابن الاخ إنّى و اللّه لهذا الرجل لخائف فما ترى، فقال يا عمّ و اللّه ما أتخوّف عليك شيئا، و لم تجعل على نفسك سبيلا، و لم يكن حسّان يعلم فى أىّ شيء بعث إليه عبيد اللّه فجاء هانى حتّى دخل على عبيد اللّه بن زياد و عنده القوم.
فلمّا طلع قال عبيد اللّه اتتك بحائن رجلاه، فلمّا دنى من ابن زياد و عنده شريح القاضى التفت نحوه، فقال:
اريد حبائه و يريد قتلى* عذيرك من خليلك من مراد و قد كان أوّل ما قدّم مكرّما له ملطّفا فقال له هانى و ما ذاك أيّها الامير، قال ايه يا هانى بن عروة ما هذه الامور الّتي تربّص فى دارك لأمير المؤمنين و عامّة المسلمين، جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له السلاح و الرجال فى الدور حولك و ظننت انّ ذلك يخفى علىّ، قال ما فعلت ذلك و ما مسلم عندى، قال بلى قد فعلت فلمّا كثر ذلك بينهما و أبى هانى الّا مجاحدته و مناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين، فجاء حتّى وقف بين يديه فقال له: أ تعرف هذا؟
قال نعم، و علم هانى عند ذلك انّه كان عينا عليهم، و انّه قد أتاه بأخبارهم فاسقط فى يده ساعة، ثمّ راجعته نفسه فقال اسمع منّى و صدّق مقالتى فو اللّه لا كذبت و اللّه ما دعوته الى منزلى و لا علمت بشيء من أمره، حتّى جاءني يسألني النزول، فاستحييت من ردّه و دخلنى من ذلك زمام فضيّفته و آويته، و قد كان من أمره ما بلغك، فان شئت أن اعطيك الآن موثقا مغلّظا الّا أبغيك سوء و لا غائلة و لآتينّك حتّى اضع يدى فى يدك، و إن شئت أعطيتك رهينة تكون فى يدك حتّى أتاك و انطلق إليه فآمره أن يخرج من دارى الى حيث شاء من الارض فاخرج من ذمامه و جواره.
فقال له ابن زياد: و اللّه لا تفارقنى أبدا حتّى تأتينى به، قال: لا و اللّه لا