مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥١ - باب امتناعه
مروان و اللّه ما أحب أنّ لى ما طلعت عليه الشمس و أنّى قتلت حسينا إن قال: لا ابايع.
و اللّه انّى لا ظنّ انّ امرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة، فقال مروان: ان كان هذا رأيك فقد أصبت، و أقام الحسين تلك اللّيلة فى منزله و اشتغل الوليد بمراسلة عبد اللّه بن الزبير فى البيعة ليزيد، و ظهر امتناعه عليه و خرج ابن الزبير من ليلته متوجّها الى مكّة و سرّح الوليد فى إثره الرجال، فطلبوا فلم يدركوه، فلمّا كان آخر النهار بعث الى الحسين (عليه السلام) ليبايع فقال (عليه السلام):
اصبحوا و ترون و نرى فكفّوا تلك اللّيلة عنه (١)
. ٥- قال الفتال النيسابوريّ: روى انّه لمّا مات الحسن تحرّكت الشيعة بالعراق و كتبت الى الحسين فى خلع معاوية و البيعة له، فامتنع عليهم، و ذكر أنّ بينه و بين معاوية عهدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضى المدّة فان مات معاوية نظر فى ذلك، فلمّا مات معاوية، و ذلك للنصف من رجب سنة ستين من الهجرة كتب يزيد الى الوليد ابن عتبة بن أبى سفيان، و كان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين (عليه السلام) بالبيعة و لا يرخص له فى التأخّر عن ذلك.
فأنفذ الوليد الى الحسين (عليه السلام) فى اللّيل، فاستدعاه فعرف الحسين الّذي ما أراد فدعا جماعة من مواليه، و أمرهم بحمل السلاح و قال لهم: إنّ الوليد قد استدعانى فى هذا الوقت و لست آمنا ان يكلّفنى أمر الا أجيبه إليه و هو غير مأمون فكونوا فاذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب، فان سمعتم صوتى قد علا، فادخلوا عليه لتمنعوه منّى، فصار الحسين (عليه السلام) الى الوليد، فوحد عنده مروان بن الحكم فنعى الوليد معاوية فاسترجع الحسين ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد و ما أمر به فى أخذ البيعة منه له.
(١) اعلام الورى: ٢٢٠.