مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٠ - باب امتناعه
امتناعه عليهم و خرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجّها الى مكّة، فلمّا اصبح الوليد سرّح فى أثره الرجال فبعث راكبا من موالى بنى أميه فى ثمانين راكبا فطلبوه و لم يدركوه فرجعوا فلمّا كان آخر نهار يوم السبت بعث الرجال الى الحسين (عليه السلام)، ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين (عليه السلام): اصبحوا ثمّ ترون و نرى، فكفّوا تلك اللّيلة عنه و لم يلحّوا عليه (١)
. ٤- قال الطبرسى: ذكر الثقات من أصحاب السير، أنّه لمّا مات الحسن بن علىّ (عليهما السلام)، تحرّكت الشيعة بالعراق، و كتبوا الى الحسين (عليه السلام) فى خلع معاوية، فامتنع عليهم للعهد الحاصل بينه و بين معاوية، فلمّا مات معاوية و ذلك فى النصف من رجب سنة ستّين، كتب يزيد بن معاوية الى الوليد بن عتبة، و الى المدينة أن يأخذ الحسين (عليه السلام) بالبيعة له، فانفذ الوليد الى الحسين (عليه السلام)، فاستدعاه فعرف الحسين ما أراد، فدعا جماعة من مواليه و أمرهم بحمل السلاح و قال:
اجلسوا على الباب فاذا سمعتم صوتى قد علا، فادخلوا عليه، و لا تخافوا علىّ، و صار (عليه السلام) إلى الوليد، فنعى الوليد إليه معاوية، فاسترجع الحسين (عليه السلام)، ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد بن معاوية، فقال الحسين (عليه السلام): إنّى لا أراك تقنع ببيعتى ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا، فقال الوليد: أجل، فقال الحسين (عليه السلام): فنصبح و نرى فى ذلك، فقال الوليد: انصرف على اسم اللّه تعالى.
فقال مروان: و اللّه لئن فارقك الحسين الساعة و لم يبايع لا تقدر منه على مثلها أبدا، حتّى يكثر القتلى بينكم و بينه، فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين (عليه السلام) و قال: أنت يا ابن الزرقاء تقتلنى أو هو؟ كذبت و اللّه و أثمت فخرج، فقال مروان للوليد: عصيتنى، فقال: ويح غيرك يا
(١) الارشاد: ١٨٢.