مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
الّتي يريد صبيحتها أن يسبق الى الكوفة، و أقرأه كتابه، فقدّم الرسول فضرب عنقه، و صعد عبيد اللّه منبر البصرة فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فو اللّه ما تقرن بى الصعبة، و لا يقعقع لى بالشنان، و انّى لنكل لمن عادانى، و سمّ لمن حاربنى، أنصف القارة من راماها.
يا أهل البصرة، انّ أمير المؤمنين و لانّى الكوفة، و أنا غاد إليها الغداة، و قد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبى سفيان، و إيّاكم و الخلاف و الإرجاف، فو الذي لا إله غيره، لئن بلغنى عن رجل منكم خلاف لأقتلنّه و عريفه و وليّه، و لآخذنّ الأدنى بالأقصى حتّى تستمعوا لى، و لا يكون فيكم مخالف و لا مشتاق، أنا ابن زياد، أشبهته من بين من وطىء الحصى و لم ينتزعنى شبه خال و لا ابن عمّ.
ثمّ خرج من البصرة و استخلف أخاه عثمان بن زياد، و أقبل الى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلىّ، و شريك بن الأعور الحارثى، و حشمه و أهل بيته، حتّى دخل الكوفة و عليه عمامة سوداء، و هو متلثّم و الناس قد بلغهم إقبال حسين إليهم، فهم ينتظرون قدومه، فظنّوا حين قدم عبيد اللّه أنّه الحسين، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس الّا سلّموا عليه، و قالوا: مرحبا بك يا ابن رسول اللّه! قدمت خير مقدم.
فرأى من تباشيرهم بالحسين (عليه السلام) ما ساءه، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا:
تأخّروا، هذا الامير، عبيد اللّه بن زياد، فأخذ حين أقبل على الظهر، و إنّما معه بضعة عشر رجلا، فلمّا دخل القصر، و علم الناس أنّه عبيد اللّه بن زياد، دخلهم من ذلك كآبة و حزن شديد، و غاظ عبيد اللّه ما سمع منهم، و قال: أ لا أرى هؤلاء كما أرى (١)
٢٧- عنه قال هشام: قال أبو مخنف: فحدّثنى المعلّى بن كليب، عن أبى ودّاك قال: لمّا نزل القصر نودى: الصلاة جامعة، قال: فاجتمع الناس، فخرج إلينا فحمد
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥٧.