مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٧ - ٥- لقائه
فقلنا له ننشدك اللّه فى نفسك و أهل بيتك الّا انصرفت من مكانك، هذا فانّه ليس لك بالكوفة ناصر، و لا شيعة، بل نتخوّف أن يكونوا عليك، فنظر الى بنى عقيل، فقال ما ترون فقد قتل مسلم، فقالوا و اللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق.
فأقبل علينا الحسين (عليه السلام) و قال لا خير فى العيش بعد هؤلاء، فعلمنا انّه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا له خار اللّه لك، فقال: رحمكما اللّه، فقال له أصحابه إنّك و اللّه ما أنت مسلم بن عقيل و لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع، فسكت ثمّ انتظر حتّى اذا كان السحر قال لفتيانه و غلمانه أكثروا من الماء فاسقوا و أكثروا ثمّ ارتحلوا (١)
. ٢٨- قال أبو الفرج: فلمّا صار فى بعض الطريق لقيه أعرابيان من بنى أسد، فسألهما عن الخبر، فقالا له: يا ابن رسول اللّه إن قلوب النّاس معك و سيوفهم عليك فارجع، و اخبراه بقتل ابن عقيل و أصحابه فاسترجع الحسين (عليه السلام)، فقال له بنو عقيل: لا نرجع و اللّه أبدا أو ندرك ثأرنا أو نقتل بأجمعنا، فقال لمن كان لحق به من الاعراب: من كان منكم يريد الانصراف عنّا فهو فى حلّ من بيعتنا، فانصرفوا عنه و بقى فى أهل بيته و نفر من أصحابه (٢)
. ٢٩- قال الدينورى: قالوا: و لمّا رحل الحسين من زرود، تلقّاه رجل من بنى أسد، فسأله عن الخبر، فقال: لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل، و هانى ابن عروة، و رأيت الصبيان يجرّون بأرجلهما، فقال: انّا للّه و انّا إليه راجعون، عند اللّه نحتسب أنفسنا، فقال له: أنشدك اللّه يا ابن رسول اللّه فى نفسك، و أنفس أهل بيتك، هؤلاء الذين نراهم معك، انصرف الى موضعك، ودع المسير الى الكوفة
(١) الارشاد: ٢٠٤.
(٢) مقاتل الطالبيين: ٧٣.