مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨١ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
قالت فاطمة: يا ابة أىّ شيء تقول:
قال: يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدى و بعدك من الأذى و الظلم و البغى و هو يومئذ فى عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون الى القتل، و كأنّى انظر الى معسكرهم و الى موضع رحالهم و تربتهم، قالت يا أبة و أىّ هذا الموضع الذي تصف قال: موضع يقال له: كربلاء و هى دار كرب و بلاء، علينا و على الامّة، يخرج شرار امتى و انّ أحدهم لو يشفع له من فى السماوات و الارضين ما شفعوا فيه و هم المخلّدون فى النار قالت يا أبة فيقتل.
قال نعم يا بنتاه و ما قتل قتلة أحد كان قبله و تبكيه السموات و الارضون و الملائكة و النباتات و الجبال و البحار و لو يؤذن لها ما بقى على الارض متنفّس، و يأتيه قوم من محبّينا ليس فى الارض أعلم باللّه و لا أقوم لحقّنا منهم، و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم.
اولئك مصابيح فى ظلمات الجور و هم الشفعاء و هم واردون حوضى، غدا أعرفهم اذا وردوا علىّ بسيماهم و كلّ أهل دين و يطلبونا و يطلبون غيرنا و هم قوّام الأرض بهم ينزل الغيث فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبة انا للّه و بكت.
فقال: يا بنتاه انّ أهل الجنّة هم الشهداء فى الدنيا بذلوا أنفسهم و أموالهم بانّ لهم الجنّة يقاتلون فى سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون و عدا عليه حقّا فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها قتله أهون من ميتة من كتب عليه القتل خرج الى مضجعه و من لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمّد أ ما تحبّين أن تأمرين غد بأمر فتطاعين فى هذا الخلق عند الحساب أ ما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش أ ما ترضين أن يكون أبوك يسألونه الشفاعة أ ما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض، فيسقى منه أوليائه و يذود عنه أعدائه.