مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٢ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
أ ما ترضينّ أن يكون بعلك قسيم الجنّة و يأمر النار فتطيعه يخرج منها من يشاء و يترك من يشاء أ ما ترضينّ أن تنظرين الى الملائكة على ارجاء السماء و ينظرون إليك و الى ما تأمرين به، و ينظرون الى بعلك قد حضر الخلائق، و هو يخاصمهم، عند اللّه.
فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك و قاتليك إذا افلجت حجّته على الخلائق و امرت النار أن تطيعه أ ما ترضينّ أن تكون الملائكة تبكى لابنك و يأسف عليه كلّ شيء، أ ما ترضينّ أن يكون من أتاه زائرا فى ضمان اللّه و يكون من أتاه بمنزلة من حجّ الى بيت اللّه الحرام و اعتمر و لم يخلو من الرحمة طرفة عين.
اذا مات مات شهيدا و إن بقى لم تزل الحفظة تدعوا له ما بقى و لم يزل فى حفظ اللّه و أمنه حتّى يفارق الدنيا، قالت يا أبة سلّمت و رضيت، و توكّلت على اللّه فمسح على قلبها و مسح على عينيها، فقال: انّى و بعلك و أنت و ابنيك فى مكان تقر عيناك و يفرح قلبك (١)
. ٦- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء، و الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبى خديجة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسين جاء جبرئيل الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: إنّ فاطمة (عليها السلام) ستلد غلاما تقتله أمّتك من بعدك.
فلمّا حملت فاطمة بالحسين (عليه السلام) كرهت حمله و حين وضعته كرهت وضعه، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لم تر فى الدنيا أمّ تلد غلاما تكرهه و لكنّها كرهته لما علمت أنّه سيقتل، قال: و فيه نزلت هذه الآية «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ... حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (٢)
.
(١) تفسير فرات: ٥٥.
(٢) الكافى: ١/ ٤٦٤.