كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦
و من (٣٨) أن لزوم الغش من جهة ظهور اطلاق العقد في التزام البائع بالصحة، فاذا تبرأ من العيوب ارتفع الظهور.
أو من (٣٩) جهة إدخال البائع المشتري فيما يكرهه عامدا
و التبري يرفع (٤٠) اعتماد المشتري على أصالة الصحة
فالتغرير إنما هو لترك ما يصرفه (٤١) عن الاعتماد على الأصل
هذا في الواقع تعليل لصدق الغش و لزومه: [٣٢]
أي سبب لزوم الغش و صدقه أحد أمرين
إما من جهة أن اطلاق العقد ظاهر في أن البائع ملتزم بصحة المبيع عند البيع.
فاذا تبرأ من العيوب فقد ارتفع ذاك الظهور، فحينئذ لا يبقى للعقد اطلاق حتى يبقى له ظهور في الصحة يتمسك به.
هذا هو الأمر الثاني:
أي صدق الغش و لزومه إما من جهة أن البائع يدخل المشتري فيما يكرهه عند ما يتبرأ من العيوب، لأن التبري يجعل المشتري شاكا في الصحة فيكون مكرها للمبيع، اذ الفساد خلاف الاصل العقلائي الاولي الذي بنى عليه العقلاء في جميع معاملاتهم، و معاوضاتهم: و هي الصحة.
في أغلب النسخ الموجودة عندنا بزيادة (لا): أي (لا يرفع).
و في بعض النسخ لا توجد كلمة (لا).
و هذا هو الصحيح كما أثبتناه هنا.
و يحتمل ضعيفا وجود كلمة (لا).
لكن الحق و الصواب كما أثبتناه.
و القرينة على ذلك قوله (قدس سره) في هذه الصفحة:
فاذا تبرأ من العيوب ارتفع الظهور.
و لقد أسهب شيخنا الشهيدي (رحمه اللّه برحمته الواسعة) في هذا المقام إسهابا بالغا مملا، حيث صال و جال حول زيادة كلمة (لا) بلا طائل مع وضوح الأمر، من دون احتياج الى الجولان، و الصيلان.
و كم له، و لغيره: من الأعلام المعلقين على المكاسب من هذه النظائر حيث أطنبوا في التعليق على ما لا يفيد،
و تركوا التعليق على ما من شأنه أن يعلق عليه.
أي يصرف المشتري.
[٣٢] راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب