كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١
و قد يناقش في ذلك (٣٥): بأن الخصاء موجب في نفسه لنقص القيمة، لفوات بعض المنافع كالفحولة
و إنما يرغب في الخصيّ قليل من الناس، لبعض الأغراض الفاسدة:
أعني عدم تستر النساء منه فيكون واسطة في الخدمات بين المرء، و زوجته و هذا المقدار لا يوجب زيادة في أصل المالية
فهو (٣٦) كعنب معيوب يرغب فيه، لجودة خمره (٣٧)
لكن الانصاف أن الراغب فيه (٣٨) لهذا الغرض، حيث يكون كثيرا، لا نادرا: بحيث لا يقدح في قيمته المتعارفة لو لا هذا الغرض:
أي في تمثيلهم بالخصاء للمعيب الذي لا يوجب نقصا في المبيع.
خلاصة المناقشة: إن الخصا لا بدّ من كونه موجبا بنفسه للنقص في القيمة حتى يثبت الارش، لأجل فوات بعض منافعه كالفحولة مثلا.
و خلاصة ما أجاب (قدس سره) عن المناقشة:
إننا نمنع من كون الخصا يوجب بنفسه نقصا في القيمة حتى يثبت الارش.
بل من الامكان عدم كونه منقصا للقيمة.
و لربما يكون موجبا للزيادة، لترتب بعض الأغراض الصحيحة المتعارفة عليه.
أي العبد الخصيّ.
لا بأس بالاشارة الى (لطيفة) مع شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) حول ما أفاده: إن خمر العنب الردي جيدة.
(يقال): إن سيدنا المرحوم (السيد محمد رضا الهندي) (قدس سره) في (قصيدته الكوثرية) لما قال:
فدم العنقود و لحن العود * * * يعيد الخير و ينفي الشر
يكثر للسكر قبيل الفجر * * * فصفو الدهر لمن يكثر
قال له أحد زعماء الفرات، أو أبنائهم من (آل فتله):
يا سيدنا كأنك تعرف أن الخمر لها تلك الصفات
فأجابه (قدس سره) بالفور:
نعم بعد أن عاشرناكم علمنا تلك الصفات
فهنا نقول لشيخنا الأعظم (قدس اللّه نفسه الطاهرة):
يا شيخنا الجليل؟
من أين عرفتم أن الخمر الجيدة سببها العنب المعيب؟
أي في العبد الخصيّ.