كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٨
الصحة و العيب، و الكمال بالنسبة إليها (٣٠)
و من هنا (٣١) لا يعدّ ثبوت الخراج على الضيعة عيبا
مع أن حقيقتها لا تقتضي ذلك
- البلاد عنوة في أغلب الضياع
بمنزلة السلامة من العيب عند العرف
و الإعفاء من الخراج كمال
و الزيادة على المتعارف نقص، و عيب
و إنما يرجح المعيار الوصفي العرفي على الذاتي الاولي الطبيعي حيث لا نص لترجيح الذاتي
و في ضوء ما ذكرنا يظهر أن النسبة
بين مقتضى الحقيقة الاصلية الاولية، و الطبيعة الذاتية
و بين الحقيقة الثانوية الاعتبارية
العموم و الخصوص من وجه
لهما مادة اجتماع، و مادتا افتراق
أما مادة الاجتماع
كما في توارد العساكر و الجنود على الضيعة، فان تواردهم على الضيعة عيب و نقص
فهنا اجتمعت الحقيقتان
و أما مادة الافتراق من جانب مقتضى الطبيعة الاصلية الاولية
فكما في وضع الخراج على الضياع، فانه مخالف لطبيعتها الأولية الاصلية، فهو عيب مطلقا، و إن كان قليلا
و أما مادة الافتراق من جانب مقتضى الحقيقة الثانوية الاعتبارية
فكما في الغلفة التي هي الجليدة فوق الآلة التناسلية التي يقطعها الخاتن، الموجودة في العبيد المجلوبين من الخارج، فان هذه الغلفة عيب
أي الى تلك الأفراد كما عرفت آنفا
أي و من أن الملاك و الاعتبار هي الحقيقة الثانوية الاعتبارية، و أنها المرجع في اعتبار الصحة، و الكمال
لا الحقيقة الطبيعة الاولية، لأن الحقيقة الاولية للضياع و الأراضي لا تقتضي وضع الخراج عليها
و إنما الخراج وضع عليها من قبل الحكومات و الدول الاسلامية بعد فتحها
فالحاصل: إن الخراج عرض على أغلب أفرادها بعد الفتح
فصار الخراج من مقتضيات الحقيقة الثانوية الاعتبارية العرفية