كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٧
التي يستدل بها على حال الحقيقة عرفا:
يرجح الثاني (٢٩)، و حكم للشيء بحقيقة ثانوية اعتبارية تعتبر
- خذ لذلك مثالا
إن طبيعة الأرض الأولية بما هي ليس عليها خراج
لكن بعد فتح الاسلام البلاد، سوى البحرين، و المدينة
وضع عليها الخراج ب(المائة عشرا): أي ١٠% مثلا:
فهنا وقع التعارض
بين الطبيعة الأولية
و بين الحقيقة الثانوية الاعتبارية
فتقدم الثانوية، لهجران الحقيقة الأولية، و تحقق الثانوية
إما بالوضع التعييني، أو التعيني
و الصحة التي هي المرتبة المتوسطة بين النقص، و الكمال
تعرض على الحقيقة الثانوية الاعتبارية
و كذا النقص، و العيب الذي هي المرتبة النازلة عن المرتبة الصحيحة
يعرض على الحقيقة الثانوية الاعتبارية
و هكذا المرتبة الكمالية التي هي المرتبة الراقية، و السامية
و لما نحن فيه من حيث هجران الحقيقة الأولية
و وجود حقيقة ثانوية اعتبارية
نظائر كثيرة، نذكر لك شطرا منها:
(منها) استعمال الشارع ألفاظ العبادات، و المعاملات بأسرها في المعاني المفتعلة المجعولة من قبله: بحيث لا يتبادر منها سوى تلك الماهيات و المخترعات
و أن معانيها اللغوية صارت مهجورة و متروكة
فاذا قال: (صلّ) لا يتبادر من هذه الكلمة عدا الماهية المخترعة التي هي الأركان، و الأجزاء، مع جميع شروطها
و كذا اذا قال: (بع)، فانه لا يتبادر من هذه اللفظة إلا البيع الصحيح الشرعي المستجمع لشرائط المتعاقدين، و المعوضين
و هكذا في جميع العقود، و الايقاعات
و هي ملاحظة حال أغلب الأفراد
و يحكم للشيء المشترك بين أفراده بحقيقة ثانوية اعتبارية، لاعتبار العرف لها، فتكون هو المرجع في اعتبار الصحة، و العيب، و الكمال فالخراج المتعارف الذي وضعتها الحكومات الاسلامية بعد فتحها-