كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦
..........
- لما فعله البائع مع المشتري: من بيعه سلعته المعيبة، من دون أن يبين العيب.
و الدليل على ذلك هو عدم وجوب دفع الارش من عين الثمن المأخوذ من المشتري، لأنه لو كان جزء من الثمن لما جاز للبائع دفعه من غير عين الثمن.
فالحاصل: إنه لا بد من الرجوع الى البحوث التي ذكرت في أدلة تحريم الربا، و مباحث تحقيقها لمعرفة ماهية الارش و حقيقته حتى يعلم أن هذا المورد من صغريات تلك الكبرى الكلية و مصاديقها،
و أن أدلة الربا تشمله، فيكون الأخذ محرما.
و قد ذكر المحقق الايرواني (قدس سره) في هذا المقام في تعليقته على المكاسب في الجزء الثاني ص ٥٨ ما حاصله:
إنه إن كانت نتيجة البحث عن أدلة الربا، و حقيقة الارش و ماهيته:
هو أن الارش ليس جزء من الثمن، بل هو غرامة كما عرفت
و أن هذا النمط من التفاضل لا تشمله عمومات أدلة تحريم الربا
اذا لا تكون هذه المسألة من صغريات تلك الكبرى الكلية التي هو الرباء المحرم
فحينئذ يجوز أخذ الارش و إن كان العوضان من جنس واحد.
و إن كان نتاج البحث الصغروي:
هو أن الارش في الحقيقة جزء من الثمن
أو أن هذا القسم من التفاضل مشمول لعمومات أدلة تحريم الربا
فلا بد حينئذ من الانتقال الى البحث عن هذه المسألة كبرويا
و من الواضح أن النسبة بين أدلة ثبوت الارش، و أدلة تحريم الربا هو العموم و الخصوص من وجه
له مادة اجتماع، و مادتا افتراق.
أما مادة الاجتماع بين أدلة حرمة الربا، و أدلة الارش
فكما في أحد العوضين المتحدين في جنس من الأجناس الربوية في المبيع الذي ظهر فيه عيب.
فأدلة حرمة الربا آتية تصرح بعدم جواز التفاضل فيه
و أدلة جواز أخذ الارش في المعيب آتية
فيقع التعارض بين الأدلتين فتتساقطان، لاطلاق الدليلين، و الرجوع الى أصالة عدم استحقاق الارش-