كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٨
لو أمعنت النظر بعين الانصاف مجردا نفسك عن العواطف كلها فخذ هذه التحفة الثمينة، و الهدية النفيسة
و إني لأرى كل هذه الافاضات، و النفحات من بركات صاحب هذا (القبر المقدس العلوي) على من حلّ فيه آلاف التحية و الثناء
فشكرا لك يا إلهي و سيّدي و مولاي على هذه النعم الجسيمة و الآلاء العميمة.
و أسألك اللّهمّ و أدعوك أن توفقني لإتمام بقية الأجزاء، و المشروعات الخيرية الدينية النافعة للأمة الاسلامية جمعاء
إنك ولي ذلك و القادر عيله
و يتلوه الجزء (الثامن عشر) إن شاء اللّه تعالى
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الأوّل بلا أوّل كان قبله، و الآخر بلا آخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين
و عجزت عن نعته أوهام الواصفين.
ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا، و اخترعهم على مشيّته اختراعا ثم سلك بهم طريق ارادته، و بعثهم في سبيل محبّته
لا يملكون تأخيرا عمّا قدّمهم إليه، و لا يستطيعون تقدّما الى ما أخّرهم عنه
و جعل لكلّ روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه
لا ينقص من زاده ناقص، و لا يزيد من نقص منهم زائد
ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا، و نصب له أمدا محدودا يتخطأ إليه بأيام عمره، و يرهقه بأعوام دهره
حتى اذا بلغ أقصى أثره، و استوعب حساب عمره
قبضه الى ما ندبه إليه: من موفور ثوابه، أو محذور عقابه ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا
و يجزي الّذين أحسنوا بالحسنى.
عدلا منه تقدّست أسماؤه، و تظاهرت آلاؤه.
لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون.
(الصحيفة السجادية) الدعاء الأول