كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٠
الحكم (٢٦) بالتنصيف فيما لو تعارضت البينتان في دار في يد رجلين يدّعيها كل منهما
بل ما نحن فيه (٢٧) أولى بمراعاة هذه القاعدة من الدليلين المتعارضين في أحكام اللّه تعالى، لان الأخذ باحدهما كلية، و ترك الآخر كذلك (٢٨)
في التكاليف الشرعية الإلهية
لا ينقص عن التبعيض من حيث مراعاة حق اللّه سبحانه، لرجوع الكل الى امتثال امر اللّه سبحانه
بخلاف مقام التكليف باحقاق حقوق الناس (٢٩)، فان في التبعيض
خلاصة ما أفاده العلامة [١٦١] ١ (قدس سره) في هذا المقام:
هو انه لو تعارضت البينتان في دار في يد رجلين يدعيها كل واحد منهما لنفسه: بأن يقول كل واحد منهما:
إن هذه الدار لي و ليست لهذا
فهنا لو عملنا بجزء كل من المدلولين:
و ذلك بالحكم بالتنصيف الذي هو الأخذ بالمعدّل
فقد عملنا بكلتا البينتين في الجملة و العمل بهذه الكيفية أولى من طرحهما معا
أو الأخذ باحدى البينتين بلا وجود مرجح في البين
خلاصة ما أفاده (قدس سره) في هذا المقام:
هو أن الثابت في علم الأصول عند ما يسقط قسم من الدليلين فقد يبقي القسم الآخر منهما حجة و معتبرة، لأنه اذا أمكن الأخذ ببعض مدلولي الدليلين المتعارضين
فقد تعين الأخذ به، فان هذه الكيفية خير من تركهما معا
أو الأخذ بأحدهما بلا مرجح
غاية الفرق بين المقامين:
هو أن القاعدة الأصولية تنظر الى امتثال أوامر اللّه عزّ و جلّ في الأحكام الكليات
و ما نحن فيه إنما هو في مقام التكليف باحقاق حقوق الناس و هذا لا يفرق جوهريا بين الموردين
أي كلية
أشرنا الى هذا بقولنا في الهامش ٢٧ من هذه الصفحة: غاية الفرق
[١٦١] راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم فى آخر الكتاب