كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٥ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا، أو موزونا
الشارع، أو فى العرف العام، مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاص و لا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافا تخصيصا لأدلة نفي الغرر، لاحتمال كون ذلك الشيء من المبتذلات فى زمن الشارع، أو فى العرف بحيث يتحرز عن الغرر بمشاهدته و قد بلغ عند قوم فى العزة إلى حيث لا يتسامح فيها.
فالأقوى وجوب الاعتبار فى الفرض المذكور (١) بما يندفع فيه الغرر: من الكيل، أو الوزن، أو العد.
و بالجملة فالأولى جعل المدار فيما لا اجماع فيه على وجوب التقدير:
بما بني الامر فى مقام استعلام مالية الشيء على ذلك التقدير.
فاذا سئل عن مقدار ما عنده من الجوز فيجاب بذكر العدد.
بخلاف ما إذا سئل عن مقدار مالية ما عنده من الرمان و البطيخ فإنه لا يجاب إلا بالوزن.
و إذا سئل عن مقدار الحنطة و الشعير فربما يجاب بالكيل، و ربما يجاب بالوزن.
لكن الجواب بالكيل مختص بمن يعرف مقدار الكيل: من حيث الوزن، اذ الكيل بنفسه غير منضبط،
بخلاف الوزن، و قد تقدم في ص ٢٠٤ أن الوزن اصل في الكيل.
و ما ذكرنا (٢) هو المراد بالمكيل و الموزون الذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل و الوزن عند البيع، و بدخول الربا فيهما.
(١) و هو المذكور فى ص ٢٤٤ بقوله: و أشكل من ذلك ما لو علم كون الشيء.
(٢) المراد من ما ذكر هو قوله فى هذه الصفحة:
و بالجملة فالأولى جعل المدار فيما لا اجماع فيه.