كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٨ - مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا
يدفع جميع ما ذكر أن المنفي في حديث الغرر كما تقدم: هو ما كان غررا في نفسه عرفا (١)، مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع و لذا (٢) قوينا فيما سلف جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم (٣).
و من (٤) المعلوم أن بيع الضال، و شبهه ليس محكوما عليه
- و خلاصة ما افاده في هذا البناء أنك قد عرفت في ص ١٢٠ أن الغرر المنفي في الحديث النبوي هو كل معاملة يراها العرف غررا في نفسه مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية العارضة على تلك المعاملة.
و من المعلوم أن الحكم بضمان البائع للمبيع قبل تسليمه للمشتري و إقباضه له حكم شرعي اثبته الشارع على البائع و عارض على البيع الصحيح الذي في نفسه غرر عرفا.
و من الواضح أن العرف يرى مثل هذه المعاوضة التي لا يتمكن المشتري على حصول العبد الضال في يده غررا يشمله الحديث النبوي فيبطل العقد عليها.
(١) راجع ص ١٢٠ عند قوله: اللهم إلا أن يقال: إن المنفي في الحديث النبوي.
(٢) أي و لاجل أن المراد من الغرر المنفي في الحديث النبوي هو كل معاملة يراها العرف غررا.
(٣) راجع ص ١٢٣ عند قوله: اللّهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع.
(٤) هذا رد على ما افاده آنفا: بكون المبيع قبل القبض مضمونا على البائع، و قد عرفته عند قولنا في هذه الصفحة: و من المعلوم أن الحكم بضمان.