كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٩ - الفرق بين هذا الوجه، و الوجه الثاني
- و هكذا بطلان مذهب النظّام صار بديهيا، لأنه لو كان الجسم مركبا فعلا من أجزاء غير متناهية يلزم امتناع قطع مسافة معينة في مدة متناهية إلا بالطفرة.
إذا عرفت ذلك فحيث إن الجزء قابل للقسمة فمعنى الشركة على الإشاعة أن كل جزء يفرض في الجسم لكل واحد من الشريكين المتساويين مالك لنصف هذا الجزء، لا أن كل واحد مالك في تمام الجزء، و لا أن لكل واحد جزء خاصا واقعا غير معلوم ظاهرا-
تساوي مسافاتها، و كذا تساوي حركاتها و هو محال بالظاهر.
و إن سكن ما يلي رأس الخط حين ما تحرك الرأس مقدار جزء لزم انفكاكه عنه.
و هكذا تنقل الكلام إلى الآخر فيلزم تفكك الرحى على مثال دوائر بعضها محيطة ببعض و هو باطل، لشهادة الحس بخلافه، و لاستلزامه الخرق في الفلك إذا فرض هذا في كوكبين يدور احدهما عند القطب و الآخر عند المنطقة، إلى آخر ما افاده هناك [١].
ثم إني احببت أن اذكر في هذا المقام عند ما جرى البحث عن الجزء الذي لا يتجزى، و أنه قابل للقسمة ما انشده بعض الظرفاء من الشعراء يصف محبوبته بصغر فمنها الذي هو احد ملامح الفتاة و ما أجمله، إذ كان كثيرا ما يعبرون عن محبوبتهم بالحبيب قال:
برهن اقليدس في فنه * * * بأنما النقطة لا تنقسم
فلي حبيب فمه نقطة * * * فانتقض البرهان إذ يبتسم
[١] راجع (منظومة السبزواري) قسم الطبيعيات ص ٢١٧.