كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٣ - التقدير بغير ما تعارف تقديره به مستقلا
و أما كفاية الكيل في الموزون من دون ملاحظة كشفه (١) عن الوزن ففيه إشكال، بل لا يبعد عدم الجواز.
و قد عرفت عن السرائر (٢) أن ما يباع وزنا لا يباع كيلا بلا خلاف، فإن هذه مجازفة صرفة، إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه وعاء منضبط فهو بعينه ما منعوه من التقدير بقصعة حاضرة، أو ملأ اليد، فإن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة.
فالقول بالجواز فيما نحن فيه (٣) مرجعه إلى كفاية المشاهدة.
- و هو الإحالة إلى ما يعرف مقدار ثقله بحمله.
و كذلك في جانب الكيل يرجع الامر بالاخرة إلى المعرفة بالمشاهدة هذا ما اورده شيخنا الايرواني على الشيخ (قدس سرهما).
و لكن يمكن أن يقال: إن مقصود الشيخ من أن الوزن اصل الكيل، و أن العدول إلى الكيل من باب الرخصة هو كون الوزن اصلا عقلائيا اوجده العقلاء لمعاملاتهم و معاوضاتهم التي يتعاطون بها حتى لا يبقى مجال للنزاع فيما بينهم.
و ليس المقصود أن هناك سببا متصلا للوزن بين السماء و الارض حتى يورد عليه بتلك المقالة.
و ما قلناه: من الإمكان في الدفاع عن الشيخ غير خفي على القراء الكرام.
(١) اي من دون كون الكيل طريقا إلى معرفة الوزن، بل يكون هو اصلا بالاستقلال.
(٢) في ص ١٨٦ عند نقل الشيخ عنه بقوله:
و في السرائر: ما يباع وزنا فلا يباع كيلا.
(٣) و هو كفاية الكيل فيما يوزن.