كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٠ - منها ما اشتهر عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله من قوله «لا تبع ما ليس عندك»
لا تبع ما ليس عندك، بناء (١) على أن كونه عنده لا يراد به الحضور (٢)، لجواز (٣) بيع الغائب و السلف اجماعا فهو كناية
- في وجوب التسليم عند العقد، فعند كشف الخلاف يحكم ببطلان العقد و فساده.
(١) أى الاستدلال على اعتبار القدرة في وجوب التسليم بالحديث المذكور مبني على القول بعدم إرادة الحضور من كلمة عند، لصحة بيع الغائب و السلف، إذ كلمة عند احتمالات أربعة:
(الأول): الحضور أى لا تبع ما ليس حاضرا عندك.
و هذا ليس مرادا كما عرفت في صحة بيع الغائب و السلف.
(الثاني): الملكية أى لا تبع ما ليس ملكا لك.
و هذا أيضا ليس مرادا، لأنه لو اريد لقال (صلى اللّه عليه و آله):
لا تبع ما ليس لك.
(الثالث): السلطنة على تسليم العين إلى المشتري.
و هذا ليس مرادا قطعا، لاتفاق الفقهاء على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير، مع أن البائع قادر على تسليم العين لكونها تحت يده و قدرته، و لتسلطه عليها.
(الرابع): السلطنة الفعلية الشرعية مع كون الملك تحت يده و هذه السلطنة يعبر عنها بالسلطنة التامة المطلقة.
و هذا هو المراد قطعا و هو مختار الشيخ في قوله في ص ٩٢:
فتعين أن يكون كناية عن السلطنة.
(٢) هذا هو الاحتمال الاول لكلمة عند المشار إليه في الهامش ١ من هذه الصفحة.
(٣) تعليل لعدم إرادة معنى الحضور من كلمة عند.
و قد عرفته عند قولنا في الهامش ١ من هذه الصفحة: لصحة بيع الغائب.