كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩ - معنى الغرر لغة
و ليس في المحكي عن النهاية منافاة لهذا التفسير (١) كما يظهر بالتأمل.
و بالجملة (٢) فالكل متفقون على اخذ الجهالة في معنى الغرر سواء تعلق الجهل باصل وجوده أم بحصوله في يد من انتقل إليه أم بصفاته كما و كيفا.
و ربما يقال (٣): إن المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا (٤) مطلق الخطر
(١) و هو تفسير اهل اللغة الغرر بالمثالين كما ذكرهما العلامة عنهم في التذكرة.
(٢) من هنا يروم الشيخ الجمع بين التفاسير الواردة حول الغرر من اهل اللغة عند نقل الشيخ عنهم.
أى و خلاصة الكلام في هذا المقام أن جميع اللغويين عند ما فسّروا الغرر قد اخذوا الجهل في مفهومه بحيث جعلوه من مقوماته، سواء تعلق الجهل باصل وجود الشيء كما في بيع الكلي من حيث تحقق مصداقه، أم تعلق بحصول الشيء في يده كما في بيع العبد الآبق، أم تعلق بصفات الشيء من حيث الكم و الكيف.
فالجهل هو القدر الجامع بين التفاسير الواردة فى الغرر.
(٣) القائل هو الشيخ صاحب الجواهر.
و خلاصة ما افاده في هذا المقام هو تضييق دائرة معنى الغرر و تقييده بالخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا مطلق الخطر الحاصل من عدم امكان تسلم المشترى المبيع، أو امكانه ذلك الناشئ هذا الإمكان، أو عدمه من عدم قدرة البائع على التسليم لأن التسليم و التسلم خارجان عن مفهوم الخطر.
(٤) عرفت معنى هذا في الهامش ٣ عند قولنا: لا مطلق الخطر.