كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨ - معنى الغرر لغة
و مراده (١) من التفسير التوضيح بالمثال.
(١) أى و مراد العلامة من التفسير في قوله: إن اهل اللغة فسروا هذا دفع وهم.
و خلاصة الوهم أن بين تفسير صاحب النهاية الغرر بقوله:
هو ما كان له ظاهر يغرّ المشترى، و باطن مجهول.
و بين نقل العلامة في التذكرة عن اهل اللغة:
انهم فسّروا بيع الغرر بمثالين و هما:
بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء:
تنافيا، إذ ظاهر تفسير صاحب النهاية الغرر هو أن البائع يبيع شيئا له ظاهر يغرّ المشترى، و باطن مجهول.
و تفسير اهل اللغة البيع الغررى بالمثالين يرى عدم اغترار المشترى بشراء السمك في الماء، و الطير في الهواء، لأنه ليس فيهما شيء مخفي يغتر به، لعلمه بوجود السمك في الماء، و الطير في الهواء فليس لهما ظاهر و باطن.
و هذا معنى التنافي بين التفسيرين.
فاجاب الشيخ (قدس سره) عن عدم المنافاة: بأن الاتيان بالمثالين إنما هو لاجل توضيح معنى الغرر لا غير، لا لاجل الاختلاف الواقع بين اهل اللغة، و صاحب النهاية في معنى الغرر.
و يمكن أن يقال في عدم المنافاة: إن نفس إقدام البائع على بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء له ظاهر يغتر المشترى به في أن البائع قادر على تسليم السمك و الطير له فيقدم على الشراء.
اذا يتحد التفسيران.