شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٩ - «الشرح»
..........
الخطابات بقرينة المقام و «ما» الموصلة مفعول الفعلين على سبيل التنازع و يحتمل أن يكون فاعل يشتبه و الفعلان حينئذ بمنزلة اللازم أي فيشتبه ما عنى اللّه و رسوله بذلك الخطاب على من ليس من أهل المعرفة و الدّراية، و على التقديرين فيه إشارة إلى القسم الثاني و الثالث كما أنّ ما يجيء من قوله (عليه السلام) «و قد كنت أدخل» إشارة إلى أفضل الأفراد و أكملها من القسم الرّابع و توضيح المقصود أنّ أمر النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مثل القرآن في اشتماله على الناسخ و المنسوخ و الخاصّ و العامّ و المحكم و المتشابه و قد يوجد منه خطاب له وجهان متساويان أو يغر متساويين و خطاب عامّ لسبب مخصوص و هو غير مقصور عليه و خطاب خاصّ لسبب مخصوص و هو مقصور عليه و الناس مكلّفون بالمتابعة كما دلّت عليه الآية و مراتب أفهامهم و سماعهم مختلفة فمنهم من فهم من ذي الوجهين أحدهما و المقصود غيره كما إذا فهم من المتشابه غير المقصود أو فهم من الخطاب العام الوارد على سبب خاصّ اختصاصه به و المقصود عدم الاختصاص أو فهم من الخطاب الخاصّ الوارد على سبب معين عدم الاختصاص و المقصود هو الاختصاص فوهم فيه و عبّر عنه بالعبارة الدّالّة على ما فهمه و لم يتعمّد في شيء من ذلك فتبعه من تبعه لعدم علمه بوهمه و هذا هو القسم الثاني و منهم من سمع المنسوخ دون الناسخ و العامّ دون الخاصّ فعمل هو بما في يده و عمل به من تبعه و هذا هو القسم الثالث و هما بعد تفارقهما في عدم الضبط و تحقّق الوهم في المروي و تحقّق الضبط و عدم الوهم فيه مشتركان في لحوق الاشتباه بهما و عدم معرفتهما و درايتهما ما هو مراد اللّه تعالى و مراد رسوله (صلى اللّه عليه و آله) في الواقع و منهم من سمع كلّها و عرف حقيقتها و علم المراد منها و لم يشتبه عليه المقصود أصلا فجاء به كما سمع و كما هو المقصود و هذا هو القسم الرّابع و لمّا كان هنا مظنّة أن يقال: كيف يقع الاشتباه عليهم في قوله مع كثرتهم و كونهم من أهل الخطاب و لم لم يسألوه حتّى يكشف لهم عن وجه المقصود و يرفع عنه الحجاب أجاب عنه بقوله
(و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه كان يسأله عن الشيء فيفهم)
(١) يعني كان