شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠ - «الشرح»
..........
رسول (صلى اللّه عليه و آله) قال: «من ولدي اثنا عشر نقيبا نجباء محدّثون مفهّمون آخرهم القائم بالحقّ يملؤها عدلا كما ملئت جورا [١]» و البواقي نذكرها في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى و قد يستدلّ بهذا الحديث و أمثاله- و هي كثيرة بعضها مذكور في هذا الكتاب و بعضها في كتاب العلل و بعضها في كتاب كمال الدّين و بعضها في كتاب الخصال و بعضها في غير هذه الكتب- على أنّ إجماع العلماء حجّة لكشفه عن دخول المعصوم [٢] و إلّا لزم خلاف ما نطق به الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) لعدم ردّ البدعة
[١] باب ما جاء في الاثنى عشر و النص عليهم (عليهم السلام).
[٢] تعبير حسن جدا و لا استحسن تقسيم من تأخر و تعبيرهم في الاجماع فانهم يقسمون الاجماع الى الدخولى و اللطفى و الحدسى و الحق انه ليس لنا اجماع الا الاجماع الدخولى اذ لا حجية في أقوال العلماء الا عند العلم بدخول قول المعصوم في اقوالهم و طريق العلم بدخول المعصوم قد يكون قاعده اللطف و قد يكون الحدس و ليس الدخول قسيما لهما و اللطف مفاد هذه الروايات التى ادعى الشارح تواترها معنى فانا اذا علمنا اتفاق العلماء على قول و لم يظهر من أحد خلاف دل بمقتضى هذه الروايات انه حق اذ لو كان باطلا لا يرضى به المعصوم لوجب عليه بيان ذلك بوجه و معنى الحدس انا اذا رأينا اتفاق من يعبأ بقوله من الفقهاء على شيء و تحقق لدنيا أن من لم نرهم و لم ينقل إلينا أقوالهم لا يخالف قولهم قول من عرفناهم اذ العادة قاضية بأنه لو كان خلاف لنقل إلينا فقد علمنا بالاجمال اتفاق من لم نعرفهم أيضا مثل انا نعلم اجماع النحويين على أن الفاعل مرفوع مع انا لم نر اكثر من عشرين كتابا في النحو الا انا نعلم أنه لو كان مخالف فيمن لم نعرفهم لظهر قوله فيمن نعرفهم و نعلم ان النصارى مجمعون على تعظيم يوم الاحد مع انا لم نر الا قليلا منهم لكن نعلم انه لو كان بينهم مخالف لتبين بين من نعرفهم و أمثال ذلك كثيرة و يذهب أوهام كثير من الناس الى أن العلم الاجمالى لا يحصل الا باستقراء الافراد تفصيلا و استشكلوا على القياس من الشكل الاول البديهى الانتاج بانه يستلزم الدور مثلا العلم بان كل متغير حادث متوقف على تتبع كل متغير و منه العالم فالعلم بأن العالم حادث يتوقف على العلم بأن العالم حادث و الجواب أن العلم الاجمالى لا يتوقف على العلم بالتفاصيل و كذا العلم باتفاق العلماء اجمالا لا يتوقف على معرفتهم تفصيلا و الاطلاع على أقوالهم واحدا واحدا و قد سبقنا الى بعض ما ذكرنا في الاجماع السيد محمّد باقر الطباطبائى من تلامذة الشيخ المحقق الانصارى (قدس سرهما) في شرحه الموسوم بوسيلة الوسائل. (ش)