شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٩ - «الشرح»
..........
الضعفاء أي الأئمة الذين ظلموا و استضعفوا في الأرض بعيد جدّا
(فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ)
(١) من تتمّة حديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو من كلام الصادق (عليه السلام) يعني فاعتبروا فيما ينبغي لكم أن تعتبروه من حال هذا الولي الحافظ لدين اللّه الدّاعي لكم إلى ساحة الحقّ و قرب جلاله و ما عنده من النعيم المقيم و حال الكائدين المخرّبين لدينه الدّاعين إلى البعد عنه و الدّخول في عذاب الجحيم ليظهر لكم كمال فضله و علوّ قدره و تأخذوا بقوله و تتركوا قولهم، أو المراد فاعتبروا بأحوال الماضين من قبلكم كيف أخذهم اللّه بغتة و أهلكهم دفعة و عذّبهم فجأة لعدم متابعتهم من كان يهديهم إلى دين الحقّ ليصير ذلك سببا لهدايتكم إلى الحقّ و الأخذ بقول من يهديكم إليه، و لمّا كانت الهداية الحاصلة من الاعتبار حاصلة بتوفيق اللّه تعالى و عنايته أمر بالتوكّل عليه فقال:
(و توكّلوا على اللّه)
(٢) في طلب الدّين و تحصيل اليقين ليهديكم إليه و ينوّر قلوبكم من لديه فانّ من توكّل على اللّه في أمر من الامور فهو حسبه و هو وليّ التوفيق و منه هداية الطريق، و فيه دلالة على أنّ الأرض لا تخلو من ولىّ عالم و إمام عادل لحفظ الدين و هداية الخلق، و الروايات الدالة عليه من طرقنا و طرق العامّة أكثر من أن تحصى أمّا من طرقنا فمن نظر في هذا الكتاب و غيره علم أنّها متجاوزة عن حدّ التواتر قطعا، و أمّا من طرق العامّة فقد نقل مسلم في كتابه اثنى عشر حديثا كلّها صريح الدّلالة على هذا المطلب منها ما رواه عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» [١] و هذا نظير ما يجيء في هذا الكتاب [٢] عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: «لو لم يكن في الأرض إلّا اثنان لكان الإمام أحدهما» و منها ما رواه عن جابر ابن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فسمعته يقول: «هذا الامر لا ينقضي حتّى يمضى فيه اثنا عشر خليفة، قال: ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ، قال: قلت لأبى: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش» و هذا نظير ما يجيء في هذا الكتاب عن
[١] راجع صحيح مسلم ج ٧ كتاب الامارة و هذا الخبر فيه تحت رقم ٤.
[٢] كتاب الحجة باب أن الحجة لا تقوم للّه على حلقة الا بالامام.