شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٤ - «الشرح»
..........
القراءة و الركوع و السجود و ساير الأفعال و الأذكار و الأغراض المترتّبة عليها و يرشد إلى جملة منها ما ذكرناه في حديث جنود العقل، و قس عليهما ساير العلوم فإنّ كلّ معلوم له ظاهر و باطن و حقيقة و غرض، و الخير الكثير إنّما هو في العلم المتعلّق به من جميع الوجوه إذ هو مرقاة الحقّ و نوره في قلوب العارفين لا العلم بالظواهر، و الفرق بين علماء الظاهر و الباطن أنّ علماء الباطن واصلون إلى الحقّ و علماء الظاهر طالبون لطريقه، و يحتمل أن يراد بالعلم الّذي ليس فيه تفهّم العلم التقليديّ و الظنّي الّذي ليس عليه برهان و النقليّ الّذي بمجرّد الرّواية دون الدّراية، و قيل: هذه الفقرة متعلّقة بالفقرة الاولى للتنبيه على أنّ من يقنّط الناس بالوعيد ليس في علمه تفهّم إذ العالم المتفهّم يعلم أنّ الغرض من الوعيد جذب عباد اللّه إلى الطاعة و الانقياد له، و التقنيط يبعده عنها
(ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر)
(١) للقرآن فينا منازل و لنا باعتبار كلّ واحد منها خير و ثواب إلّا أنّه في بعضها أكمل و أوفر منه في بعض آخر فمن تلك المنازل البصر فانّه منزل لنزول صوره و خطوطه و محلّ لشهود جماله و نقوشه كما ورد «أنّ النظر في المصحف عبادة [١]» و منها اليد فانّها منزل لحمله و كتبه و عدم ضرب بعضه ببعض كما ورد «ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر [٢]» و منها اللّسان فانّه منزل لتلاوته و قراءته بالترتيل و التعليم كما قال سبحانه «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» و قال الصادق (عليه السلام) «اقرءوا كما علّمتم [٣]» و منها القلب و هو أعظم منازله فإنّ المطلب الأعلى و المقصد الأقصى في سيره من عند الملك الجبّار إلى هذا العالم و هو نزوله في هذا المنزل و قيامه فيه بالأمر و النهى و
[١] الكافى كتاب فضل القرآن باب فضل قراءة القرآن في المصحف تحت رقم ٥.
[٢] المصدر كتاب فضل القرآن باب النوادر تحت رقم ١٧ و ٢٥ و الظاهر أن الشارح (رحمه اللّه)- حمل معنى الضرب على المعنى المعروف منه. و في معانى الاخبار للصدوق قال: «سألت محمد بن الحسن عن معنى هذا الحديث فقال: هو أن يجيب عن تفسير آية بتفسير آية اخرى».
[٣] المصدر تحت رقم ١٥.