شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٦ - «الشرح»
..........
المتقدّم و سمّاه بعضهم تخصيصا لتخصيص الحكم المتقدّم ببعض الأزمان، و قيل:
المتأخّر بيان لا رافع و معناه أنّ الحكم المتقدّم انتهى بذاته في وقت المتأخّر و حصل بعده لأجل المتأخّر حكم آخر فلا تأثير للمتأخّر في زوال المتقدّم بل هو قرينة لانتهاء حكم المتقدّم و اتّفق المسلمون على جواز ذلك و وقوعه سواء كان الثاني بيانا أو رافعا، و وافقهم العثمانيّة العيسويّة من اليهود [١] و ذهب جمهورهم إلى أنّه ممتنع و تمسّكوا بدليل عقليّ و نقليّ و قد أوضحنا فسادهما في اصول الفقه
(و عامّا و خاصّا)
(١) العامّ عرّفوه بوجوه و الخاصّ يقابله و أجودها أنّه اللّفظ المستغرق لما يصلح له [٢] و نقض عكسا بالمسلمين و الرّجال إن اريد بالموصول الجزئيّات لأنّ عموميّتها باعتبار الأجزاء كما هو الحقّ لا باعتبار الجزئيّات من الجموع المتعدّدة فلا يصدق الحدّ عليهما و بالرّجل و لا رجل إن اريد به الأجزاء لأنّ عموميّتهما باعتبار الجزئيّات لا باعتبار الأجزاء، و الجواب أنّا نختار الأوّل و نقول اللّام يبطل معنى الجمعيّة كما صرّح به جماعة من المحقّقين فحينئذ يصدق الحدّ على المسلمين و الرّجال لأنّهما يستغرقان جميع جزئيّاتهما بعد دخول اللّام
(و محكما و متشابها)
(٢) قال الشيخ بهاء الملّة و الدّين: المحكم في اللّغة هو المضبوط المتقن و يطلق في الاصطلاح على ما اتّضح معناه و ظهر لكلّ عارف باللّغة مغزاه و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا و على ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل و على ما لا يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا و يقابل بكلّ من هذه المعاني المتشابه، و كلّ منهما يجوز أن يكون مرادا له (عليه السلام) بقوله «محكما و متشابها» أقول: هذه المعاني ذكرها جماعة من العامّة أيضا و المعنى الأوّل و هو أن المحكم ما اتّضح معناه و انتفى عنه الاشتباه، و المتشابه نقيضه رجّحه الغزّالي لأنّ المحكم اسم مفعول من أحكم و الإحكام الضبط و الإتقان و لا شكّ
[١] الطائفتان غير معروفتين لنا و لعل في اللفظ تصحيفا و الاحتجاج مع اليهود فى جواز النسخ مبسوط مفصل في كتب الاصول خصوصا في النهاية فارجع إليها. (ش)
[٢] لنا كلام في الخاص و العام يأتي الاشارة إليه ان شاء اللّه. (ش)