شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - «الشرح»
..........
متاعها و ثمراتها كما أنّ الورق موجب لزيادة زينة الشجرة و حافظ لثمرتها من الحرّ و البرد. و بالثمر التمتع و الانتفاع بمتاع الدّنيا إذ كما أنّ المقصود من الشجر غالبا هو التمتّع و الانتفاع بثمرتها كذلك المقصود من متاع الدنيا و هو التمتّع و الانتفاع به، و بالماء المكاسب و التجارات و الصناعات و غيرها إذ هي مادّة لتحصيل متاع الدّنيا و وجوده كما أنّ الماء مادّة للشجرة و به حياتها و قوامها في الوجود. و عنى باصفرار الرّياض تغيّر نضارة العيش عن الامم سيّما عن العرب في ذلك الزّمان و فقد طراوته كما يذهب حسن الرّياض باصفرارها و لا يقع الالتذاذ بالنظر إليها. و بيبس الأغصان بطلان منافع متاع الدّنيا و عدم انتاجه نضارة العيش.
و بانتثار الورق انقطاع آمال العرب و غيرهم من الملك و الدّولة بصر صر البليّات و سقوطها بهبوب رياح النكبات. و باليابس من ثمرها انتفاء التمتّع بمتاع الدّنيا. و باغورار الماء عدم تلك الموادّ و اندراس طرق المكاسب كلّ ذلك لشدّة الجور و كثرة الظلم في البلاد و انتشار الجهل و الفساد في العباد و ارتفاع النظام العدلي و القانون الشرعيّ بين الامم و انقطاع الفلاح و الصلاح من بني آدم
(قد درست أعلام الهدى)
(١) المراد بها كلّ ما يمكن أن يهتدي به إلى طريق الحقّ و قال شارح نهج البلاغة: كنى بها عن أئمّة الدّين و كتبه الّتي يهتدي بها لسلوك سبيل اللّه. و بدروسها عن موت أولئك أو خفائهم أو زوال الكتب الإلهيّة المنزلة لهداية الخلق أو تحريفها
(و ظهرت أعلام الرّدى)
(٢) و هي كلّ ما يؤدّي إلى الهلاك و الضلال و منها أئمّة الجور و العادلين عن الحقّ الدّاعين إلى النار
(فالدّنيا متهجّمة)
(٣) [١] أي متعبّسة أو باكية
[١] بين (عليه السلام) الفوائد الدنيوية للدين الحنيف بذكر ما كان عليه اهل الجاهلية من اضداد تلك الفوائد فان النعم الدنيوية لا يتكثر إلا بسعي الانسان في الزراعة و الصنعة و التجارة و لا يسعى الانسان الا في الأمن و الراحة و اذا علم ان ثمرة سعيه تكون له و لا يحيف عليه احد بالجور و الظلم، و لا يمكن دفع الظلم الا بظهور معالم الدين و العمل بقوانين العدل و لم يكن شيء من ذلك في العرب بل في ساير الامم على اختلافهم فكل من كان ذا قدرة و سلطان كان يزعم ان له حقا في قتل من ينازعه و سلب من يخالفه و يريد أن لا يكون مانع عن انفاذ ما يريد و يبغض كل دين و حكم و قاعدة تمنعه من متمنياته و شهواته و كان بين الروم و العجم و اتباعهم من ساير الامم حروب تتلظى بل بين قبايل العرب أيضا اغارات معروفة و ايام معلومة و لذلك كانت الدنيا متعبسة في وجوه أهلها اه. (ش)