شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٤ - «الشرح»
..........
سدنة و حجّابا يضاهئون بها الكعبة و حسبك بما شرعت الأعراب و خرقت ما اشتملت عليه سورة الأنعام و أمّا العجم فبعضهم كانوا يعبدون النيران و بعضهم كانوا يعبدون الشمس و بعضهم كانوا يعبدون البقر و بعضهم كانوا يعبدون الأصنام و بعضهم كانوا يقولون بإلهيّة بعض الأنبياء إلى غير ذلك من الملل الباطلة و المذاهب الفاسدة و أمّا أهل الكتاب «ف قٰالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصٰارىٰ نَحْنُ أَبْنٰاءُ اللّٰهِ وَ أَحِبّٰاؤُهُ و قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ» «و قالوا يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا» «وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ» و غيّر الجميع كتابهم و بدّلوا شرائعهم و ألحدوا في أسمائه تعالى و سمّوه بما لم يسمّ به نفسه و لم ينطق به كتابه و بالجملة ظلمة الكفر و الجهل كانت محيطة بالربع المسكون فأرسل اللّه تعالى في تلك الحالة محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رحمة للعالمين و تفضّلا على عباده لينجيهم من الجهل و الشرور و يخرجهم من الظلمات إلى النور
(و اعتراض من الفتنة)
(١) الفتنة الامتحان و الاختبار ثمّ كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثمّ كثر حتّى استعمل بمعنى الإثم و الكفر و القتال و الإحراق و الإزالة و الصرف عن الحقّ و معنى اعتراضها كما صرّح به بعض شرّاح نهج البلاغة هو أنّ الفتنة لما كانت واقعة على غير قانون شرعيّ و نظام مصلحي و لذلك سمّيت فتنة أشبهت المعترض في الطريق من الحيوان الماشي على غير استقامة فلذلك استعير لها لفظ الاعتراض ففي الكلام استعارة مكنيّة و تخييليّة، و يحتمل أن يكون نسبة الاعتراض إليها من باب التجوّز في الإسناد لأنّ الاعتراض وصف للأمم ناش من الفتنة و أن يكون اعتراض الفتنة بمعني عروضها و انتشارها في الأقاليم
(و انتقاض من المبرم)
(٢) أي المحكم من أبرمت الشيء أحكمته فانبرم أي صار محكما و قد أشار بالإبرام إلى ما كان الخلق عليه من نظام الأحوال بالشرائع السابقة و استحكام امورهم لمتابعة الأنبياء و بانتقاضه إلى إفساد ذلك النظام و تغيير تلك الشرائع
(و عمى من الحقّ)
(٣) العمى إمّا مسند إلى الحقّ أو إلى الامم ففيه على الأوّل إشارة إلى التباس الحقّ بالباطل و انطماس نوره في ظلمة الشبهات و على الثاني إشارة إلى فساد عقيدتهم و زوال بصيرتهم عن إدراك الحقّ بارتكاب الشهوات و اقتراف الخطيئات
(و اعتساف من الجور)
(٤) الاعتساف الأخذ على غير الطريق و المراد به تردّدهم في