شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - «الشرح»
..........
من طرق العامّة أيضا قال عياض: و قيل: يعني بكثرة السؤال التنطّع في المسائل و كثرة السؤال عمّا لا ينفع و لا تدعوا الحاجة إليه و سؤال الناس أموالهم و كان السلف ينهون عنهم، و قد يراد بها سؤال الناس له (صلى اللّه عليه و آله) عمّا لم يؤذن في السؤال عنه لقوله تعالى «لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ الآية» و في الصحيح «أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» و قد يعني بها سؤال الرّجل عن حاله و نسبه و تفاصيل أمره فيدخل بذلك الحرج عليه إمّا بكشف ما لا يريد كشفه لضرورة السؤال و بالكذب إن ستر ذلك عنه و أخبر بخلافه، و بالخفاء و سوء الأدب إن ترك الجواب عنه. انتهى كلامه.
(فقيل له يا ابن رسول اللّه أين هذا من كتاب اللّه)
(١) سأل سائل عن مدارك هذه الأمور الثلاثة و مواضعها من كتاب اللّه تعالى تعلّما و تفهّما لا تعنّتا لقوله (عليه السلام) «إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه»
(قال: إنّ اللّه تعالى يقول: لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلّٰا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلٰاحٍ بَيْنَ النّٰاسِ)
(٢) هذا مأخذ للأوّل. و النجو السرّ بين الاثنين يقال: نجوته نجوا أي ساررته و كذلك ناجيته مناجاة و انتجى القوم و تناجوا أي تسارّوا و انتجيته أيضا إذا خصصته بمناجاتك.
و الاسم النجوى و النجي على فعيل، و المناجي المخاطب للإنسان و المحدّث له، و النجوى و إن كان اسما من النجو لكنّه قد يقع موقعه و يستعمل مصدرا، و المعروف كلّ ما يستحسنه الشرع و لا ينكره العقل و قد فسّر هاهنا بالقرض و إغاثة الملهوف و صدقة التطوّع و غير ذلك، قيل استثناء الموصول من النجوى غير واضح، و اجيب عنه بوجوه ثلاثة الأوّل أنّ المراد بالنجوى المناجي أي لا خير في كثير من مناجيهم إلّا من أمر بصدقة، الثاني أنّ المضاف محذوف من جانب الاستثناء و التقدير إلّا نجوى من أمر بصدقة، الثالث أنّ الاستثناء منقطع بمعنى و لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير
(و قال: وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ)
(٣) نهى الأولياء عن أن يؤتوا السفهاء الّذين لا رشد لهم أموالهم فينفقوها فيما لا ينبغي و يضيّعوها و يفسدوها و إنّما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنّها في تصرّفهم و تحت ولايتهم و هو الملائم للآيات المتقدّمة و المتأخّرة و قيل: نهى كلّ أحد أن يعمد إلى ما