شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٦ - «الشرح»
..........
خوّله اللّه من المال فيعطي امرأته و أولاده ثمّ ينظر إلى أيديهم، و إنّما سمّاهم سفهاء استخفافا بعقلهم و استهجانا لجعلهم قواما على أنفسهم و هو أوفق
(الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً)
(١) أي تقومون بها و تنتعشون بها، و على الأوّل يؤوّل بأنّها الّتي من جنس ما جعل اللّه لكم قياما، سمّي ما به القيام قياما للمبالغة. كذا في تفسير القاضي و اقتصر صاحب الكشاف على الأوّل: و بالجملة فيها نهى عن إفساد المال و إضاعته سواء كان له أو لغيره، و قال في الكشاف: و كان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن، و لأن أترك ما لا يحاسبني اللّه عليه خير من الاحتياج إلي الناس، و كانوا يقولون: اتّجروا و اكتسبوا فإنّكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أوّل ما يأكل دينه، و ربّما رأوا رجلا في جنازة فقالوا له: اذهب إلى دكّانك
(و قال لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)
(٢) الجملة الشرطيّة صفة لأشياء و المعنى لا تسألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن تكاليف شاقّة عليكم إن حكم بها عليكم و كلّفكم بها تغمّكم و تشقّ عليكم و تندموا على السؤال عنها، و ذلك نحو ما رواه العامّة أنّه لما نزل «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» قال سراقة بن مالك: أ كلّ عام؟ فأعرض عنه رسول اللّه (عليه السلام) حتّى أعاد ثلاثا فقال: لا ويحك ما يؤمنك أن أقول: نعم و اللّه لو قلت نعم لوجبت و لو وجبت ما استطعتم و لو تركتم لكفرتم فاتر كوني ما تركتكم [١]» و نحو ما اتّفق لبني إسرائيل في البقرة حيث سألوا عنه مرارا حتّى ضيّقوا على أنفسهم [٢] و كذا لا تسالوا عن أسباب الأمور الّتي لا تعلمون وجه صحّتها و لا تنكروها كما وقع لموسى (عليه السلام) حيث سأل الخضر (عليه السلام) مرارا حتّى استوجب ذلك المفارقة بينهما
[١] أخرجه عبد بن حميد عن الحسن كما في الدر المنثور ج ٢ ص ٥٥ و ص ٣٣٥.
[٢] هذا مما يستدل به على البراءة في الشبهات الحكمية مما يكون بيانه على عهدة الشارع فاذا سكت عن حكم دل على عدم ذلك الحكم، و اما الشبهات الموضوعية التى ليس بيانها عليه فيستدل بادلة اخرى، و بالجملة هذا من الشارح ينافى ما سبق منه من الحكم بالاحتياط فيما يحتمل الحرمة. (ش)