شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٣ - «الشرح»
..........
المزخرفات، و اشتغاله عن تعلم ما لا بدّ منه من العلوم الدّينيّة، و المعارف اليقينيّة و قيل: القال الابتداء و القيل الجواب، و قيل نهى عن كثرة الكلام مبتدئا و مجيبا، و قيل: نهى عن الأقوال الّتي توقع الخصومة بين الناس بما يحكى لبعض عن بعض، و قيل: نهى عن المناظرة في العلم و المجادلة في البحث فإنّ المناظرة لقصد الغلبة في العلم و المفاخرة بالفضل تورث النفاق و العداوة و الأخلاق المهلكة و الذّنوب المردية و الآفات الكثيرة و الأحسن التعميم و إرادة جميع هذه الأمور فإنّ كلّها مذموم عقلا و نقلا
(و فساد المال)
(١) أي نهى عن فعل ما يوجب فساده مثل صرفه في غير الجهات المشروعة و ترك ضبطه و حفظه و إعطاء الدّين دون إشهاد أو وثيقة بغير الموثوق به و إيداعه عند الخائن و أمثال ذلك، و أمّا تحسين الطعام و الثياب و تكثيرها و توسيع الدّار فليس من إفساد المال للموسّع عليه و إفساد المال مذموم قطعا لأنّ المال الحلال مكسبه ضيّق جدّا و فساده يوجب هلاك النفس و تضييع العيال أو التعرّض لما في أيدي الناس و لأنّ اللّه تعالى إنّما أعطاه ليصرف في وجوه البرّ و أبواب الخير فمن أفسده كان كمن ضادّ الحقّ و عاداه و بالجملة في حفظه مصلحة للدّين و الدّنيا
(و كثرة السؤال)
(٢) عن امور لا يحتاجون إليها سواء كانت من الأمور الدّنيويّة أو الدّينيّة كما مرّ أنّ مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شيء» و فيه حثّ على ترك الإلحاح في السؤال «و إنّ رجلا سأل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن مسائل فأجاب ثمّ عاد ليسأل عن مثلها فقال (عليه السلام): مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لمّا تعملوا بما علّمتم [١]» و قد نقل أنّ بعض أهل العلم سئل عن شيء فأجابه فقيل له: فإن كان كذا فأجابه، ثمّ قيل له: فإن كان كذا فقال: هذه سلسلة متّصلة باخرى إنّما قال ذلك لكراهة الاستكثار في الاستفسار و ذلك مذموم خصوصا من الجاهل الّذي لا يقدر على إدراك حقايق الأشياء كما هي و معرفة اصول العقائد كما ينبغي و فهم غوامض المسائل من أحوال المبدأ و المعاد و الجبر و القدر و التفويض و أمثال
[١] تقدم ص ١٦٩.