شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٤ - «الشرح»
..........
ذلك فإن وغوله في ذلك يوجب حيرته و ضلالته و كفره [١] و الأسلم له أن يكون من أهل التسليم و الانقياد و يرشد إليه ما رواه مسلم عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنّما أهلك الّذين من قبلكم كثرة مسائلهم و اختلافهم على أنبيائهم» [٢] و ذلك لا ينافي الحثّ على السؤال كما في بعض الرّوايات مثل ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حين سئل عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات قال: «قتلوه ألّا سألوا فإنّ دواء العيّ السؤال [٣]» و عنه (عليه السلام) أيضا «إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون [٤]» لأنّ السؤال عن القدر الضروري مطلوب و عن الزّائد على ذلك مذموم منهيّ عنه لأنّه موجب لملال العالم و تضجّره و مقتض لتضييع السائل عمره فيما لا يعنيه بل يضرّه، و في قصّة موسى و الخضر (عليهما السلام) تنبيه على المنع من السؤال قبل أوانه إذ قال «فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلٰا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّٰى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً» فلمّا وقع السؤال مرارا من غير موقعه لم يصبر عنه حتّى قال: «هٰذٰا فِرٰاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ» و قد وقع النهي عن كثرة السؤال
[١] و ذلك لان جميع المسائل ليس مما يفهمه جميع الناس بل منها ما لا يناله أحد الا الاولياء و الأنبياء فما يتبادر الى ذهن بعض الجهال من أن اصول العقائد جميعها يجب أن يكون مما يفهمه العامة و أن ما لا يعرفونه فهو باطل غلط فكم من مسئلة يحرم على الجاهل التعرض لها و يحرم على العالم بيانها للعوام الا اذا اطمئن بقدرة المستمع على امتياز مدركات الوهم من مدركات العقل او يمرنه أولا و يعد ذهنه ثم يلقيه إليه، مثلا لا يعرف العامى الفرق بين الحادث الذاتى و الحادث الزمانى و المحال العقلى و المحال العادى، و النوادر و لا يفرق بين كون الشيء مما لا يدركه العقل و كونه مما يدرك استحالته و هكذا و قدر أينا جماعة يحكمون ببطلان آراء بأنهم لا يفهمونه و انه بعيد عن اذهان العامة و انه لا يفيد العوام و لا يعلمون انه لا يجوز حرمان القادر لعجز العاجز. (ش)
[٢] صحيح مسلم ج ٧ ص ٩١.
[٣] تقدما في باب سؤال العالم و تذاكره.
[٤] تقدما في باب سؤال العالم و تذاكره.