شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - «الشرح»
..........
دعاء الناس إليه
(قد لهج بالصوم و الصلاة)
(١) لهج من باب علم أي تكلّم بهما و أولع بالتكلّم و العمل بهما و واظب بهما من غير أن يكون له علم بحقيقتهما و حدودهما و شرائطهما و كذلك حاله في ساير الأحكام و الأعمال و إنّما يفعل ذلك ليقال إنّه عالم زاهد أو لأنّه لمّا لم يكن لسعيه أثر من الثواب لا زاجر له عنه من الشيطان و هذا لازم لما قبله لأنّ إعجابه بالكلام المبتدع و حبّه له بعثه على اللهج بهذه الأحكام من غير علم
(فهو فتنة لمن افتتن به)
(٢) أي فهو مضلّ لمن اقتدى به لاخراجه عن قصد السبيل و هذا لازم لما قبله لأنّ محبّة قول الباطل و التكلّم به و اللّهج بالصوم و الصلاة من غير علم سبب لكونه فتنة لمن تبعه لأنّه بذلك يسودّ قلب السامع و يصيره كالأعمى المنقاد لدعوته و المنساق تحت رايته
(ضالّ عن هدى من كان قبله)
(٣) الظاهر أنّ الهدى هذا بفتح الهاء أو كسرها و سكون الدّال بمعنى السيرة و الطريقة أي ضالّ عن سيرة أئمّة الدّين و طريقة أصحاب اليقين الذين أخذوا المعارف الحقيقيّة و العلوم الدّينيّة بالهام إلهيّ و طريق نبويّ و ذلك لاغتراره بنفسه و إعجابه بجهالته و استغنائه بما اخترعه فهمه و ما ابتدعه وهمه عن الرّجوع إليهم و العكوف عليهم فلذلك ضلّ عن سيرتهم و بعد عن طريقتهم و يحتمل أن يكون بضم الهاء و فتح الدّال و هذا الوصف قريب من الوصف الثاني فإنّ الضالّ عن الهدى جائر عن قصد السبيل إلّا أنّ هاهنا زيادة إذا لجائر عن القصد قد يجور و يضلّ حيث لا هدى يتبعه و الموصوف هنا جائر و ضالّ مع وجود هدى قبله و هو مأمور باتّباعه أعني طريقة النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) أو كتاب اللّه و سنّة رسوله و الاعلام الحاملين لدينه و ذلك أبلغ في لائمته و آكد في وجوب عقوبته
(مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته)
(٤) من المستعدّين للضلالة المتّصفين بالسفاهة و الجهالة و هذا الوصف مسبّب عمّا قبله إذ ضلال الإنسان في نفسه سبب لإضلال غيره ممّن اتّبعه و قريب من الخامس فإنّ كونه فتنة لمن افتتن به هو كونه مضلّا لمن اقتدى به كما أشرنا إليه إلّا أنّ هاهنا زيادة و هو التصريح بكون ذلك الإضلال في حياته و بعد موته لبقاء البدعة و العقائد الفاسدة الناشية منه فهي سبب لضلال المستعدّين للجور بعده
(حمّال خطايا غيره)
(٥) جاء بصيغة المبالغة و التكثير للدلالة على أنّه كثيرا ما