دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - التبعيض في التقليد
مسألة (٦٥) الآتية حيث قال الماتن (قدّس سرّه) فيها: في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد حتّى أنّه لو كان مثلا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة، و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع و فتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث، و الثاني في استحباب الجلسة.
و ما قيل من أنّ صلاته بتقليد الأول في استحباب التثليث، و الثاني في استحباب جلسة الاستراحة تكون باطلة عند كلا المجتهدين غير صحيح، فإنّ من يقول ببطلان الصلاة من المجتهدين بترك التثليث في التسبيحات الأربع يقول بالبطلان مع عدم العذر في تركها، و كذلك من يقول ببطلانها بترك جلسة الاستراحة يقول ببطلانها في صورة عدم العذر في تركها كما هو مقتضى حديث: «لا تعاد» و ليس من يفتي بعدم وجوب جلسة الاستراحة يقيّد عدم وجوبها بصورة الإتيان بالتسبيحات الأربع ثلاثا، كما أنّه ليس فتوى من يفتي بكفاية الواحدة يقيّد كفايتها بصورة الإتيان بجلسة الاستراحة بحيث لو لم يأت بالتسبيحات إلّا مرّة يكون عليه الإتيان بجلسة الاستراحة، و ليس على العاميّ إلّا التقليد عمّن يرى عدم وجوب جلسة الاستراحة و التقليد عمّن يرى عدم وجوب التثليث في التسبيحات الأربع، كما هو مقتضى جواز التبعيض في تقليده لتساوي المجتهدين.
نعم، فيما إذا كان الجزء أو القيد ركنا بحيث لا يعذر فيه الجاهل بأن يبطل عمله بالإخلال به على قولي المجتهدين، فمع الإخلال بالركن في ذلك العمل لم يجز التبعيض، و هذا لا يفرض في الصلاة لعدم الاختلاف في أركانها، و يتصوّر في مثل الحجّ، كما إذا أفتى أحد المجتهدين بإجزاء درك الوقوف الاضطراريّ المزدلفة يوم