دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٦ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
و على الجملة بما أنّ هذه الولاية مخالفة للأصل فلا بدّ من الاقتصار على مورد اليقين، و هو ما إذا كان المتصرّف في تلك الامور الفقيه و لو بغير المباشرة من التوكيل و الإجازة لمن يقوم بها، و لكن لا تعتبر الأعلميّة في المجيز و من يرجع إليه في التوكيل و الإذن أو النصب على ما مرّ؛ لأنّه لا يحتمل أن يكون جميع الامور الحسبيّة في جميع أرجاء العالم بيد شخص واحد.
نعم في الأمر الذي يريد الشخص التصدّي له إن كان من الامور المهمّة جدّا كحفظ نظام البلاد و ترتيب امور نظمها و المحافظة على أمنها و تهيئة الاستعدادات اللازمة للدفاع عنها و منع نشر الفساد و إقامة مراكزه فيها فلا يبعد اعتبار إجازة الأعلم و أنّ له إجازة التصدّي للغير إذا كان الغير أهلا له، و أنّ عليه الامتناع عن الإجازة إذا لم يحرز الأهليّة فيمن يستجيزه.
هذا بالإضافة إلى الامور الحسبيّة، و أمّا بالإضافة إلى القضاء فلا يعتبر فيه الأعلميّة كما هو مقتضى الإطلاق في مقبولة عمر بن حنظلة، و إطلاق معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم حيث ورد في الاولى: «ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا» [١] و في الثانية: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا» [٢] و الشيء و إن كان نكرة يعمّ الشيء اليسير إلّا أنّه قد تقدّم أنّه بالإضافة إلى علم قضايا الأئمة (عليهم السلام) فلا ينافي كثرته في نفسه. و على تقدير الإغماض يقيّد بما ورد في المقبولة: «نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا».
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٤، الباب ٢ من أبواب مقدمات العبادات، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، الباب الأول من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.