دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - اضمحلال الاجتهاد السابق
و أما بناء على اعتبارها من باب السببية و الموضوعية، فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول، عبادة كان أو معاملة، و كون مؤداه- ما لم يضمحل- حكما حقيقة، و كذلك الحال إذا كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية، و قد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال، و قد مر في مبحث الإجزاء تحقيق المقال، فراجع هناك.
هذه التداركات التي كانت الأعمال حين وقوعها على طبق الحجّة المعتبرة في ذلك الزمان.
نعم لو بقي موضوع الحكم السابق كالحيوان المذبوح بغير الحديد مع إمكان ذبحه به يعمل في مثله على ما تقدّم في كلام صاحب العروة.
و قد أجاب عن ذلك الماتن (قدّس سرّه) و غيره بأنّ أدلّة نفي العسر و الحرج ناظرة إلى نفي العسر أو الحرج الشخصيّ، فيلتزم بالنفي في موارد لزومهما، و مسألة الاختلاف بين الناس في موارد المعاملات ترتفع بالمرافعات.
أقول: لا يخفى أنّ وجه الاستدلال ناظر إلى دعوى العلم و الاطمينان بأنّ الشارع لم يلزم الناس بتدارك الأعمال السابقة، فإنّ لزومه ينافي كون الشريعة سهلة و سمحة، كما أنّه يوجب فرار الناس عن الالتزام بالشريعة، نظير ما ادّعى من العلم و الاطمينان بعدم لزوم الاحتياط على العاميّ في الوقائع التي يختلف المجتهدان أو أكثر في حكمها فيما إذا احتمل العاميّ أن الحكم الواقعيّ خارج عن اجتهادهما.
الوجه الثالث: دعوى سيرة المتشرعة على عدم لزوم تدارك الأعمال الماضيّة الواقعة في وقتها على طبق الحجّة المعتبرة من العبادات و المعاملات من العقود و الإيقاعات، نعم لم يثبت اعتبار الفتوى السابق في موارد بقاء موضوع الحكم