دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٢ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
شيء حقّه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس» [١] الحديث، غاية ما يستفاد منه إيصال سهم السادات أيضا إلى الإمام (عليه السلام) و لو مع التمكّن من الإيصال إلى وكلائهم، و أمّا مع عدم إمكانه و انتهاء أمر الوكالة كما في زمان الغيبة الكبرى يكون مقتضى الآية المباركة بضميمة مثل صحيحة زرارة المتقدّمة إيصال المالك و دفعه سهمهم إليهم، و لا ننكر أنّ الدفع إليهم بالاستيذان ممّن يلزم إيصال سهم الإمام إليه زمان الغيبة- على ما نذكر- أحوط، و أمّا بالإضافة إلى سهم الإمام (عليه السلام) فلا يجري فيه حكم المال المجهول مالكه، نظير مال الغير الذي بيد الإنسان و لا يمكن إيصاله إليه لجهالة مكانه و عدم إمكان إحرازه، حيث إنّ جهة صرف المال معلوم في الجملة كغيره من المال المجهول مالكه مع العلم بجهة صرفه الذي عيّنه ذلك المالك.
و يبقى في البين دعوى الجزم بأنّ الإمام (عليه السلام) راض و صادر منه الإذن في التصرّف في ذلك السهم في امور، من ترويج أحكام الشريعة و تثبيت أمر المذهب و نشره حتّى في الأجيال الآتية من المؤمنين بتربية علماء الدين و المذهب و تبيين معتقدات الشيعة و طريق عرفانهم حجج اللّه بعد نبيّهم و إيصال و إبقاء آثار أهل البيت و إنقاذ المضطرّين و رفع اضطرارهم و ابتلاءاتهم إلى غير ذلك من المهمات التي ترجع كلّها إلى أمر ترويج الدين و المذهب و نشره في الأجيال و البلاد و القرى و إنقاذ المضطرّين من المؤمنين بقضاء حوائجهم الضروريّة، و حيث إنّ المتصرّف في السهم المبارك غير مالك بل هو ملك الإمام (عليه السلام) و لو بعنوان الإمامة فاللازم أن يكون المتصرّف من يعلم برضاء الإمام عليه في تصرّفه على ما ذكر، و المتيقّن هو الذي
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٣.