دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - حكم الجاهل القاصر و المقصّر
و المقصّر فيما إذا انكشف تمام العمل حينه و أنّ ما أتى به الجاهل كان مطابقا للواقع، فإنّه حكم بالصحة فيما كان قاصرا أو مقصّرا و لكن كان حين العمل غافلا بحيث حصل منه قصد التقرّب حال العمل، بخلاف ما إذا كان حين العمل ملتفتا إلى كونه مقصّرا، فإنّه حكم ببطلان عمله و لو مع انكشاف أنّه كان مطابقا للواقع بعد ذلك، و كان الوجه في الحكم بالبطلان التفاته حين العمل بكونه مقصّرا فلا يحصل معه قصد التقرب.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ التجرّي يكون بتركه الاحتياط، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته في الواقع القصر أو التمام، فإنّ التجري في الفرض يكون بترك صلاة التمام لا بالإتيان بالقصر، و إنّما أتى بالقصر لرجاء أن تكون وظيفته في الواقع القصر، و كذا في مورد كون الاحتياط غير مستلزم للتكرار، كما إذا اقتصر في صلاته على قراءة سورة الحمد خاصة مع احتماله وجوب السورة بعد قراءتها، فإنّ تجرّيه يكون بترك الاحتياط أي بعدم إعادة الصلاة بعد تلك الصلاة بقراءة السورة بعد الحمد، لا في الإتيان بالصلاة المأتيّ بها لاحتمال كونها هي الواجب.
و على الجملة الإتيان بالعمل لرجاء كونه الواجب يحقّق قصد التقرّب.
ثمّ إحراز العاميّ بالعلم الوجدانيّ بأن ما أتى به في السابق من الأعمال كانت مطابقة للوظائف الواقعية أمر لا يتحقّق، و يكون إحرازه ذلك بفتوى المجتهد الذي تكون وظيفته الرجوع إليه فعلا؛ لأنّ رجوعه إلى المجتهد الذي مات بتعلّم فتواه من تقليد الميّت ابتداء و لأنّ تدارك الأعمال أو عدم تداركها بالقضاء أو الإعادة من الوقائع الفعليّة التي ابتلى بها، و المعتبر فيها قول المجتهد الحيّ فعلا.
نعم ربّما يكون استناد العاميّ في أعماله السابقة إلى فتوى المجتهد السابق،