دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣١ - أقسام الاجتهاد
فصل
ينقسم الاجتهاد إلى مطلق و تجزّ، فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الأحكام الفعليّة من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في الموارد التي لم يظفر فيها بها، و التجزّي هو ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام [١].
أقسام الاجتهاد
[١] ذكروا تقسيم الاجتهاد إلى الاجتهاد المطلق و الاجتهاد المتجزي، و هذا التقسيم أمر صحيح و متعيّن بناء على أنّ المراد بالاجتهاد ملكة الاجتهاد و الاستنباط، فالاجتهاد المطلق ملكة يقتدر بها صاحبها على عرفان الوظيفة الفعليّة في كلّ واقعة تعرّض عليه سواء كان ذلك الحكم الفعليّ من قبيل الحكم الواقعيّ أو الظاهريّ، فإنّه تارة يتمكّن من الوصول إلى الأحكام الشرعيّة المجعولة في الوقائع المعبّر عنها بالأحكام الواقعيّة، سواء كان وصوله و علمه بها وجدانيّا أو تعبديّا، كما في موارد قيام الأمارة المعتبرة بالحكم الواقعيّ، أو يتمكّن من الوصول إلى حال الحكم و التكليف الواقعيّ من حيث التنجز أو عدمه، مع تعيين الحكم الظاهريّ الشرعيّ، كما في موارد الاصول الشرعيّة، أو بدون تعيينه، كما في موارد الاصول العقليّة، و لا يضرّ بالاجتهاد المطلق عدم تمكّن المجتهد من الوصول إلى الحكم الشرعي المجعول في واقعة بعنوان الحكم الواقعيّ، فإنّ عدم وصوله ليس لقصور باعه و اقتداره، بل لأجل عدم دليل موجب للعلم به أو يعتبر علما به، و هذا بخلاف الاجتهاد بنحو التجزّي، فإنّ صاحب هذا الاجتهاد لا يتمكّن من معرفة الوظيفة الفعليّة في كلّ واقعة تعرض عليه، و ذلك لقصور باعه و اقتداره.
و قد يقال: بعدم إمكان التجزّي في الاجتهاد بمعنى الملكة، فإنّ الملكة أمر