دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - القرعة في تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة
مما ورد في القرعة مشكل فإن بعض الأخبار الواردة فيها لسانها يساوق لسان أصالة الحلية و الطهارة من ثبوت الواقع و تعينه و الشك فيه كرواية محمد بن حكيم قال:
«سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شيء فقال لي: كل مجهول فيه القرعة قلت له: إن القرعة تخطئ و تصيب، قال: كلّما حكم اللّه به ليس بالمخطئ» [١] و ظاهرها جريان القرعة في كل مجهول له تعين واقعي و لكن يظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار التعين الواقعي و في صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن رجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم قال: كان علي (عليه السلام) يسهم بينهم» [٢] و من الظاهر أن الحكم في الواقعة ليس مجهولا و مشكلا؛ لأن مقتضى الوصية ولاية الوصي و الورثة على اختيار الثلث نظير الوصية بثلث المال في غير هذا المورد و كذا في مورد قسمة المال المشترك، و ظاهر بعض الأخبار استعمال القرعة في موارد قطع المشاجرة كما في صحيحة جميل حيث قال: زرارة إنما جاء الحديث بأنه: «ليس من قوم فوضوا أمرهم إلى اللّه ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المحق» [٣] و الأظهر في موارد الرجوع إلى القرعة أن يقال: إن الموارد التي يعلم فيها الحكم الظاهري من حيث التنجيز و التعذير فيها مع قطع النظر عن ورود الأمر بالقرعة فيها يقتصر على العمل بالقرعة فيها مع ورود الأمر بالقرعة فيها كما في مثال الغنم حيث إن مقتضى العلم الإجمالي بكون بعض الغنم في الواقع موطوءا الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه طرفا للعلم الإجمالي، و كذا يعمل بها في الموارد التي ورد الأمر فيها بالقرعة مع عدم الواقع
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٩١، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٦.
[٣] التهذيب ٦: ٢٣٨، عنه في الوسائل ١٨: ١٨٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.