دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - في الاجتهاد و بيان حقيقته
و عن غيرهما: ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة.
و لا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا، ليس من جهة الاختلاف في حقيقته و ماهيته، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه، تحصيل الظنّ مع أنّ الظنّ بنفسه كما ذكر لا أثر له، و لعلّ منشأ ذلك أخذ التعريف من كلمات العامّة، و لكنّ الموضوع لجواز الافتاء و كذا لجواز الاعتماد عليه في عمل نفسه هو الاجتهاد الفعلي.
و يخطر بالبال أنّ إضافة استفراغ الوسع في التعريف بلا طائل، فإنّه لو قيل بأن الاجتهاد هو تحصيل الحجّة على الحكم الشرعيّ الفرعيّ الكلّي لكان أخصر، اللّهم إلّا أن يقال إنّ الإضافة للاحتراز عن تقليد العاميّ أي تعلّم الفتوى ليستند إليه في مقام العمل، فإنّه أيضا من تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي الفرعي الكلّي، و لكن لا يكون التحصيل باستفراغ الوسع و صرف الطاقة، و إن قيل إنّ الاجتهاد هو تحصيل الحجّة التفصيليّة على الحكم الشرعيّ الفرعيّ لم يرد ذلك و كان أخصر.
و عن غيرهما تعريف الاجتهاد بالملكة التي يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعيّ من الأصل فعلا أو قوة، و المراد بالأصل المدرك.
و ربّما قيل بأنّ المراد من القوّة القوّة القريبة، للاحتراز عن العاميّ المتمكّن من تحصيل العلوم.
و فيه أنّه لا يطلق على تمكّنه الاجتهاد، لعدم فعليّة الملكة له؛ لأنّ الملكة التي يطلق عليها الاجتهاد هي تمكّن الشخص على الاستنباط فعلا أو بالقوة، يعني فيما إذا كان ما يطلق عليه مدارك الأحكام في تناول يده، و بتعبير آخر: الملكة أمر تحصيليّ يطلق على فعليّته، فتكون الفعليّة و القوّة القريبة قيدا للاستنباط لا لنفس الملكة كما