دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - حكم المتعارضين
الجواب عن ذلك حديثان ... إلى أن قال (عليه السلام) (و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا) إلى غير ذلك من الإطلاقات.
و منها: ما دلّ على التوقف مطلقا [١].
و منها: ما دلّ على ما هو الحائط منها.
و منها: ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة و مرجحات منصوصة.
و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم (عليه السلام) و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله (عليه السلام): و بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» [١].
[١] إن كان المراد مما دلّ على التوقّف مطلقا ما ورد في التوقّف في مطلق الشبهة و الأمر بالاحتياط فيها، فتلك الأخبار خارجة عن محل الكلام في المقام، و قد تعرّضنا لها في بحث أصالة البراءة [٢] و بيّنا وجه الجمع بينها و بين ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط و التوقف في الشبهات، و الكلام في المقام في الخبرين المتعارضين، و إن أراد أنّه قد ورد في الخبرين المتعارضين الأمر بالتوقّف و الاحتياط بالخصوص من غير تفصيل فلا نعرفه إلّا ما يمكن أن يقال بظهور موثقة سماعة المتقدّمة [٣] في ذلك، و لكن قد تقدّم أنّ المفروض فيها دوران الأمر بين المحذورين و إمكان الوصول إلى إحراز الواقع بالرجوع إلى الإمام (عليه السلام) و عدم شيء في الارتكاب إلى زمان الوصول، و لا دلالة لها على وجوب التوقّف و الاحتياط في الخبرين المتعارضين.
[١] المصدر السابق: ١١٢، الحديث ١٩.
[٢] دروس في مسائل علم الأصول ٣: ٢٨٤ فما بعد.
[٣] مرّ تخريجه آنفا.