دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - فيما كان مع خطاب العام خطابان خاصّان بينهما العموم من وجه
لا يقال: إن العام بعد تخصيصه بالقطعي لا يكون مستعملا في العموم قطعا، فكيف يكون ظاهرا فيه؟
فإنه يقال: إن المعلوم عدم إرادة العموم، لا عدم استعماله فيه لإفادة القاعدة الكلية، فيعمل بعمومها ما لم يعلم بتخصيصها، و إلّا لم يكن وجه في حجيته و لكن لا يخفى أنّه لا وجه لتخصيص العامّ الفوق بأخصّ الخاصّين أوّلا ثمّ ملاحظة النسبة بينه و بين الخاصّ الآخر الأوسع على ما تقدّم، بل يرد التخصيص بالأخصّ في عرض تخصيصه بالخاصّ الأوسع.
نعم بما أنّ الخاصّ الأوسع مبتلى بالمعارض مع العامّ المتّصل به أخصّ الخاصين كما هو الوجه الثاني و هو صحيح، فمقتضى المعارضة سقوطهما في مورد اجتماعهما فيتمسّك بالعامّ الفوق في مورد اجتماعهما حيث لم يثبت تخصيص له في مورد اجتماع العامّ المتصل به أخصّ الخاصّين و الخاصّ المنفصل الآخر و كذا الحال في المطلق الفوق.
فيما كان مع خطاب العام خطابان خاصّان بينهما العموم من وجه
و مما ذكرنا يظهر الحال في القسم الثالث و هو ما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم من وجه، كما إذا ورد في خطاب الأمر بإكرام العلماء، و في خطاب ثان النهي عن إكرام العالم الفاسق و في خطاب ثالث النهي عن إكرام العالم الكوفيّ، و أنّه لا بدّ في الفرض من تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين، بلا فرق بين كون أحدهما سابقا على الآخر من حيث الوصول أو كان وصولهما في زمان واحد، حيث إنّ كلّا منهما يرشد إلى حصول مضمونه من زمان حصول مضمون الآخر، و على ذلك فالفرق بين القسم الأوّل من الخاصّين و القسمين الثاني و الثالث منهما عدم جريان شبهة انقلاب النسبة في القسم الأوّل لبقاء النسبة بحالها بعد تخصيص العامّ بأحد الخاصّين،